تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ديوان ابن عربي — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
وأعلم بتعيين الروي وكسبه كما ألقى إذ لم يكن لي في اختيار :
تظن ترى ناسا وما هم كما ترى * وما لهم غير اليرابيع من مثل
قلوبهم كالنافقاء لحكمة * وإن فارقوا اليربوع في الخلق والشكل « 1 »
لأن لهم وجهين في أصل خلقهم * فوجه إلى فصل ووجه إلى وصل
وهذا مديح منبيء بحقيقة * وما هو هجو جلّ عن هجوهم مثلي
وما أنا عما قد ذكرت بغائب * ولكنّ ذا الأفضال يمتاز بالفضل
وما قلت إلا ما تحققت كونه * فإنّ مثال الشخص يظهر بالظل
وقد علم الأقوام أني بصورة * حبيت بها جود اختصاص على الكلّ
فيا نفس جودي بالسماح على فتى * قد أنزلكم بالفقر منزلة الأصل
فإن لم يكن أهلا فإنك أهله * وما هو بالإتيان إلا من الأهل
وما ثم ذات تستحق لعينها * وجود مديح أو هجاء بلا فعل

وقال أيضا من روح التغابن :

إذا كنت في شيء ولا بد قائلا * فقل فيه علما لا تقل فيه بالزعم
فإنّ الذي قد قال بالزعم مخطىء * كذا جاء في القرآن إنّ كنت ذا فهم
ولا تك ذا فكر إذا كنت طالبا * مشاهدة الأعيان واحذر من الوهم « 2 »
وكن مع حكم اللّه في كلّ حالة * فقد فاز بالإدراك من قام بالحكم
ومن قال بالتحيير أعطاه حيرة * فلا تتصرف فيه إلا على علم
تكن بين أهل الكشف عبدا مخصصا * بأسمائه الحسنى بعيدا عن الرسم « 3 »
وكن مركبا للأمر تحصل على المنى * ولا تك ذا قلب خليّ عن الجسم
وما ثم عين تدرك العين ذاته * فيخلو عن الكيف المحكم والكمّ « 4 »

وقال أيضا من روح النساء الصغرى :

ألا فاتبع من كان عبدا مخصصا * بعلم غريب لم ينل ذوقه خبرا
ولا تعترض فيه عليه لأنه * سيحدث في معناه منه لكم ذكرا
ولا تك فيه موسويا فإنه * مع القول بالتعديل لم يستطع صبرا
تزحزح ألباب الرجال إذا رأوا * بأعينهم من غيرهم أحدثوا أمرا
هامش
( 1 ) النافقاء : إحدى جحرة اليربوع ، واليربوع : دابة . ( 2 ) الأعيان الثابتة هي حقائق الممكنات في علم الحق تعالى ، والعين إشارة إلى ذات الشيء . ( 3 ) الكشف : الاطلاع على ما وراء الحجاب من المعاني الغيبية والأمور الحقيقية . ( 4 ) العين : إشارة إلى ذات الشيء الذي تبدو منه الأشياء .