تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ديوان ابن عربي — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
بما هو غوث ثم إن كان عالما * به فاختصاص جاء في ليله يسري
تبارك ملك الملك جلّ جلاله * وعزّ فلم يدرك بفكر ولا ذكر
تعالى عن الأمثال علو مكانة * تبارك حتى ضمه القلب في صدري
ولم أدر ما هذا ولا ينجلي لنا * مقالته فيه وبالشفع والوتر
عرفناه لما أن تلونا كتابه * فللجهر ذاك الوتر والشفع للسرّ
وما عجبي من ماء مزن وإنما * عجبت لماء سال من يابس الصخر « 1 »
كضربة موسى بالعصا الحجر الذي * تفجر ماء في أناس له تجري « 2 »
وكلّ أناس شربه عالم به * يميزه ذوقا وإن حلّ في النهر

وقال أيضا ، من روح سورة ن :

إذا جاء بالإجمال نون فإنه * يفصّله العلام بالقلم الأعلى
فيلقيه في اللوح الحفيظ مفصّلا * حروفا وأشكالا وآياته تتلى
وما فصل الإجمال منه بعلمه * وما كان إلا كاتبا حين ما يتلى
عليه الذي ألقاه فيه مسطر * لتبلى به أكوانه وهو لا يبلى
هو العقل حقا حين يعقل ذاته * له الكشف والتحقيق بالمشهد الأجلى « 3 »

وقال أيضا من روح سورة الحاقة :

العرش يحمله من كان يحمله * العرش فاعجب له من حامل محمول
إن كان عرش سرير كان حامله * ملائك كالذي قد جاء في المنقول
أو كان ملكا فإن الحاملين له * خمس ملائكة أناهم جبريل
ومن أناس ثلاث لا خفاء بهم * أئمة روضهم بعلمهم مطلول « 4 »
للصور والروح والأرزاق أجمعها * والوعد ثم وعيد سيفه مسلول

وقال أيضا في روح من أرواح سورة المعارج :

يوم المعارج يوم لا انقضاء له * دنيا وآخرة لا ينقضي أمده
وكلّ ما ينقضي منه لحادثة * تكون فيه وفيها ينتهي أبده
ولو يعدّ الذي يكون من حدث * في يومه ما انتهى في يومه عدده
هامش
( 1 ) المزن : الغيم ، والمزنة : المطرة . ( 2 ) إشارة إلى تفجر الماء من الصخر حين ضرب موسى عليه السلام الصخر بعصاه ، كما في الآية :فَقُلْنَا اضْرِبْ بِعَصاكَ الْحَجَرَ فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتا عَشْرَةَ عَيْناًسورة البقرة ، آية : 60 . ( 3 ) الكشف : الاطلاع على ما وراء الحجاب من المعاني الغيبية . ( 4 ) مطلول : من الطّل وهو المطر الضعيف .
ديوان ابن عربي — صفحة 156 | ابن عربي / احمد حسن بسج