تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ديوان ابن عربي — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
فينكرهم في الحين دينا وغيرة * فيرهقها المتبوع من أمرها عسرا
فإن عاد بالأعراض عنهم لنكرهم * تقيم له مما أتته به عذرا
كذا سنة الرحمن في كلّ تابع * ومتبوعه فاحذر من العالم المكرا
فمن يتق اللّه العليم بحاله * سيجعل له الرحمن من أمره يسرا
ومن يتوكل في الأمور على الذي * يكون بها أولى كما أنه يدرى
وقد جعل اللّه العليم بأمره * لكلّ الذي يجريه في خلقه قدرا
لقد جئتكم بالأمر من عند ربكم * كما جاءت الإرسال من عنده تترى
وإني لهم في كلّ ما قلت وارث * ولم ألتمس منكم ثناء ولا أجرا
وأجري على اللّه الكريم جعلته * لديه إلى يوم الورود لنا ذخرا « 1 »

وقال أيضا : فيمن قاوم الاقتدار الإلهي من روح التحريم

، قال اللّه تعالى :
وَإِنْ تَظاهَرا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاهُ وَجِبْرِيلُ وَصالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذلِكَ ظَهِيرٌ
« 2 » . وقال عليه الصلاة والسلام : « إن المرأة خلقت من ضلع أعوج فإن رمت تقويمها كسرتها وكسرها طلاقها ، وإن استمتعت استمتعت وبها عوج » « 3 » .
تعجبت من أنثى يقاوم مكرها * بخير عباد اللّه ناصره الأعلى
وجبريل أيضا ناصر ثم بعده * ملائكة بالعون من عنده تترى
ومن صلحاء المؤمنين عصابة * سمعناه قرآنا بآذاننا يتلى
وما ذاك إلا عن وجود تحققت * به المرأة الدنيا ومرتبة عليا
وقد صحّ عند الناس أن وجودها * من النفس في القرآن والضلع العوجا
فإن رمت تقويما لها قد كسرتها * وما كسرها إلّا طلاق به تبلى
وإن شئت أن تبقى بها متمتعا * فمعوجها يبقى وراحتكم تفنى
فما أمها إلا الطبيعة وحدها * فكانت كعيسى حين أحيى بها الموتى
لقد أيّد الرحمن بالروح روحه * وهذي تولاها الإله وما ثنى « 4 »
فإن كنت تدري ما أشرت به فقد * أبنت لكم عنها وعن سرّها الأخفى

وقال أيضا في الإمام الذي يرث الغوث ، من روح تبارك الملك :

شهدت الذي تدعونه الغوث والذي * له الملك بعد الغوث والغوث لا يدري « 5 »
هامش
( 1 ) يوم الورود : أراد يوم القيامة . ( 2 ) سورة التحريم ، آية : 4 . ( 3 ) رواه البخاري : أنبياء 1 . ومسلم : رضاع 61 ، 62 ، والدارمي : نكاح 35 . وابن حنبل 5 ، 8 . ( 4 ) الروح ، يعني عيسى عليه السلام . ( 5 ) الغوث : هو القطب حينما يلتجأ إليه ، ولا يسمى في غير ذلك الوقت غوثا .