ومن بعده حقّ المكلّف نفسه * وحق فراش الشخص إن كان ذا أهل
وحقّ بنيه ثم حقّ خديمه * ومن بعده حقّ القرابة بالعدل
إلى جاره الأدنى إلى أهل دينه * إلى كلّ ذي حقّ ويجري على الأصل
لهذا الذي قد قلته وزن شرعه * وأما الذي للكل فاضربه في الكل
فيخرج كل الكل من ضرب كله * كما تخرج الأمثال من واحد المثل
فإن كان ذا فضل فيوصل فضله * وما ثم من وصل وما ثم من فصل
إذا ضرب الإنسان واحد عينه * بعين وجود الأصل لم يبد للمثل
سوى نفسه فافهم حقيقة ضربه * فما ثم إلا الحقّ إذ أنت كالظلّ
وقال أيضا في التمثيل في النشأتين قال تعالى : وَنُنْشِئَكُمْ فِي ما لا تَعْلَمُونَ وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ الْأُولى فَلَوْ لا تَذَكَّرُونَ
كَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ
« 1 » ، من روح الواقعة :
كما بدأ الرحمن نشأ يعيده * بغير مثال حاصل قبله سبق
كذا قال لي الرحمن فيه مخاطبا * وما كان عن أمر اتفاقيّ اتفق
بلى كان مقصودا له حين قاله * فمن كان يحكي القول عن ربه صدق
فلاحظ للعقل المفكر ههنا * وما هو إلا ما الكتاب به نطق
إذا نظر الإنسان أحوال نفسه * رأى الأمر يجري في الوجود على نسق
فيأخذ من هذا وهذا علومه * فإن الذي أبدأه في عينه لحق
فما سابق إلّا وآخر بعده * يليه وجودا ثم إن فاته لحق
وقال في تفصيل الشرائع من روح الحديد :
الشرع شرعان شرع الرسل والحكما * وكله فهو مرعيّ لمن فهما
عند الإله فإن اللّه قرّره * شرعا قويما لمن يدري إذا علما
إن الإله هو الموحي بذاك إلى * قلوبهم وهم لا يشعرون بما
ألقاه في القلب من حكم ومن حكم * لأنهم زعموا بأنهم علما
وليس يدرون أنّ اللّه أعلمهم * كذا أتتنا به مقالة القدما
لأنهم جهلوا ما نحن نعلمه * من الإله الذي بالحق قد حكما
فنحن أسعد منهم في قيامتنا * ويزعمون غدا بأنهم زعما
روحا وقد غدرت بهم مواكبهم * فهم وإن سعدوا لم يفقدوا ندما
فنحن أعلم ما قالوه واعتقدوا * وما رأينا لهم في علمنا قدما
ونحن أهل شهود في طريقتنا * وهم بأفكارهم في حيرة وعمى
هامش
( 1 ) سورة الواقعة ، آية : 62 .