لو كان لي سند ما كنت مستندا * إليه والعلم يقضي أنني سنده
وقال أيضا من روح سورة نوح :
دعا قومه نوح ليغفر ربهم * لهم فأجابوه لما كان قد دعا
أجابوا بأحوال فغطوا ثيابهم * لسر بستر والسميع الذي وعى
ولو أنهم نادوا ليكشف عنهم * غطاء العمى ما ارتد شخص ولا سعى
وهذي إشارات لأمّة أحمد * وليست لنوح والحديث هما معا
رعى اللّه شخصا لم يزل ذا مهابة * كريما إماما حرمة الحق قد رعى
لو أنّ له الخلق ينزل وحيه * على جبل راس به لتصدّعا « 1 »
وأثبت منه قلب شخص علمته * ولما أتاه وحيه ما تزعزعا
وإن كان من قوم إذا ليلهم دجا * تراهم لديه ساجدين وركّعا
وتبصرهم عند المناجاة حسّرا * حيارى سكارى خاضعين وخشعا
وقال أيضا من روح سورة الجن :
تعالى جدّ ربي عن وجودي * فأعجب إذ دعاني للسجود
فذلك لي فإنّ اللّه أعلى * وأعظم أن يضاف إلى العبيد
لقد جاهدت أن ألقى رشيدا * وما في القوم من شخص رشيد
فبيني إن نظرت وبين ربي * كما بين الشهادة والشهيد
علا من قد علا والخلق حقّ * وأين على السماء من الصعيد « 2 »
وقيده لنا الإطلاق فيه * ونقصه لنه طلب المزيد
لأنّ له الكمال بغير شكّ * فيظهر في القريب وفي البعيد
فنحن به فأثبتني فقيرا * ونحن له فأين وجود جودي
تنزه لي فلم أقدر عليه * فلما أن تحصّل في القيود
ظفرت به فلم أر غير ذاتي * فقلت أنا فقال أبى وجودي
وقال أيضا من روح سورة المزمل :
أنا صاحب الملك الذي قال إنني * أنا نائب فيه بأصدق قيل
ولو لم يكن ملكي لما صح أن أرى * موكله والحقّ فيه وكيلي
وعن أمرنا كانت وكالتنا له * وبرهان دعواي وعين دليلي
هامش
( 1 ) إشارة إلى معنى الآية :لَوْ أَنْزَلْنا هذَا الْقُرْآنَ عَلى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خاشِعاً مُتَصَدِّعاً مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِسورة الحشر ، آية : 21 .
( 2 ) الصعيد : التراب .