علم البلاء خبرة فاحكم له * بالذوق فيه وعليه فاعمل
يا نفس قومي للذي عرفته * بكلّ ما يطلبه لا تأتلي
إن كان قول اللّه حيّ نحو ما * يعطي اللسان فاطلبي لا تحملي
وليس يدري سرّ ما أذكره * في شعرنا الا خبير قد ولي
وقال أيضا على أنّ الحب نكرة لا تتعرّف ومجهول لا يعرف له في كل حالة صورة فمن علمها لا يتوقف ، من روح سورة الصّف :
إذا كان عين الحب ما ينتج الحب * فما ثم من يهوى ولا من له حبّ
فإن التباس الأمر في ذاك بين * وقد ينتج البغضاء ما ينتج الحبّ
ولكنه معنى لطيف محقق * يقوم بسرّ العبد يجهله القلب
لأنّ له التقليب في كلّ حالة * به فتراه حيث يحمله الركب
وذو الحب لم يبرح مع الحب ثابتا * على كلّ حال يرتضيها له الحب
فإن كان في وصل فذاك مراده * وإن كان في هجر فنار الهوى تخبو
شكور لما يهواه منه حبيبه * فليس له بعد وليس له قرب
ولكنه يهوى التقرّب للذي * أتته به الآمال إذ تسدل الحجب « 1 »
فيهوى شهود العين في كل نظرة * وما هو مستور ويجهله الصّب « 2 »
فلو ذاقه علما به وعلامة * له فيه لم يبرح له الأكل والشّرب
ولكنه بالجهل خابت ظنونه * فليس له فيما أفوه به شرب
فيطلبه من خارج وهو ذاته * وينتظر الإتيان إن جادت السّحب
فلا خارج عني ولا فيّ داخل * كذاتي من ذاتي كذا حكمه فاصبوا
إليه فلا علم سوى ما ذكرته * ولكنّ صغير القوم في بيته يحبو
فلو كان يمشي في الأمور منفذا * لما كان يعميه عن إدراكه الذّنب
وقال أيضا ، من روح الجمعة :
علا كلّ سلطان على كلّ سوقة * إذا سكن الأطوال وأسكن العرضا
وما ذاك إلا ههنا بتكلّف * وينعدم التكليف إن فارق الأرضا
إلى جنة المأوى بنشأة حسّه * وما عندها ظل وإنّ لها عرضا
وقال أيضا في حقيقة الأنس من الخلق من روح المنافقين ، كما أعطاه الوارد « 3 » ،
وضعته
هامش
( 1 ) الحجب : يريد انطباع الصور الكونية في القلب المانعة لقبول تجلي الحق .
( 2 ) الصّب : المحب .
( 3 ) الوارد : كل ما يرد على القلب من المعاني الغيبية من غير تعمد من العبد .