تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ديوان ابن عربي — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
وهل زي باب كريم دعا * إلى بابه أحدا أطبقا
فكيف بباب الذي لم يزل * رفيقا بنا راحما مشفقا

وقال أيضا في الأنواء والأهواء ، من روح القمر :

يقرّب الأمر إذا انشق القمر * لأنه في اللوح رقم مستطر
ولا تقل يا سيّدي بأنّ ذا * إذا رأته العين سحر مستمر
لو لم يكن هذا الذي رأيته * لما انتهى شخص به ولا ائتمر
تبتسم الأرض وتبدي خيرها * إن جادت السحب بماء منهمر
وجادت الشمس لها بنورها * صبيحة اليوم الذي فيه مطر
وأصبحت أرض الهوى مخضرّة * تظهر للأبصار غيب ما ستر
وطاب عرف الجوّ من أعرافها * فقلت للأنواء ما هذا الخبر « 1 »
رأيته طلق المحيّا ضاحكا * من كان يدعى بالعبوس المكفهر
فاشكر وزد في شكره مجتهدا * واحذر من المكر إنّ اللّه مكر « 2 »
أنذرته المكر فقال لا تقل * هذا الذي قلت فما تغني النذر
قلت فما أعرف إلا مؤمنا * بما به يجري القضاء والقدر
فقال هيهات لما تعرفه * مني فإني منذ وليت الدبر
أعرض عني الرشد واستفزني * شيطانه فقلت هل من مدّكر
قلت : أنا فقال : لا أصغي إلى * ما قلت إني في ضلال وسعر
كم بين سخص في جنان ونهر * في مقعد صدق مليك مقتدر « 3 »
وبين شخص خاسر قيل له * يا أيها الخاسر ذق مسّ سقر « 4 »
فالحمد للّه الذي أعطى البشر * حمد شكور شاكر شكر الشكر

وقال أيضا في أداء الحقوق ، من روح الرحمن :

إذا وضع الميزان في قبة العدل * ترجّح ميزان السماحة بالفصل
وإن لم يكن بالفضل فالوزن خاسر * وإن كان إيثارا بما كان من بذل
فأوّل حقّ فيه حقّ إلهه * وحقّ رسول اللّه ذي المجد والفضل
هامش
( 1 ) الأنواء : النجوم مالت للغروب . والواحد نوء . ( 2 ) المكر بالنسبة إلى العبد : الخديعة ، وبالنسبة إلى اللّه تعالى إيقاعه بالعباد الذين يستحقون البلاء ، أي بمعنى الجزاء . ( 3 ) إشارة إلى الآية الكريمة :فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍسورة القمر ، آية : 55 . ( 4 ) سقر : من أسماء جهنّم .