تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ديوان ابن عربي — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣

وقال أيضا في رؤية المقام المحمديّ من روح الأحزاب :

يا أهل يثرب لا مقام لعارف * ورث النبيّ الهاشميّ محمدا « 1 »
عمّ المقامات الجسام عروجه * وبذاك أضحى في القيامة سيّدا
صلّى عليه اللّه من رحموته * ومن أجله الروح المطهر أسجدا « 2 »
لأبيه آدم والحقائق نوّم * عن قولنا وعن انشقاق قد هدى
فجوامع الكلم التي أسماؤها * في آدم هي للمقرّب أحمدا
جمع الإناث إلى الذكور كلامه * بأخصّ أوصاف الثناء وقيدا
إنّ الأنوثة عارض متحقق * مثل الذكورة لا تكن متردّدا
الحدّ يجمعنا إذا أنصفتني * هنّ الشقائق لا تجب من فندا
لا تحجبنّ بالانفعال فإنه * قد كان عيسى قبلها فتأبدا
قولي وعيسى لا يشك بكونه * روح الإله مقدّسا ومؤيدا « 3 »
اللّه يعلم صدق ما قد قلته * لن يصلح العطّار ما قد أفسدا
مثل أتاك ولا أسمّيه لما * قد جاء في نصّ الشريعة مسندا
أدبا مع اللّه العظيم جلاله * فالدهر للذات النزيهة كالرّدا
الكاف في التشبيه يعمل حكمها * وتكون زائدة إذا أمر بدا
مثل الذي قد جاء ليس كمثله * في سورة الشورى وخاب من اعتدى

وقال أيضا من روح سبأ :

إنّ لنا في سبأ آية * يعرفها السابق والمقتصد « 4 »
إذ تصعق الأرواح من وحيه * ولم تجد شيئا له يستند
حتى إذا فزّع عن قلبهم * فقيل ماذا قيل قالوا الأحد
فابحث على حكمتها جاهدا * بالذكر لا بالفكر حتى تجد
من الذي أجلى إليك الذي * أصعق منك الروح قبل الجسد
كمثل موسى حين أبدى له * في ذاته الربّ الذي لم يلد
لذاك لم ينتج له قصده * فابحث على حكمته واتئد
ولا تكن فيما ترى طالبا * بعقلكم دون الهدى تستند
هامش
( 1 ) العارف : قال ابن عربي : العارف من أشهده الرب عليه فظهرت الأحوال عن نفسه ، والمعرفة حاله . ( 2 ) الرحموت من الرحمة . ( 3 ) يريد : الروح المشرفة عند اللّه . ( 4 ) القصد : العدل ، وضد الإفراط . السابق : المتقدم .