تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ديوان ابن عربي — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
تنزيها لجناب الحقّ عن التحديد في قوله تعالى :
وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ
« 1 » ، من روح الصافات :
إذا غار عبد للإله وقد رأى * من اللّه انعاما لمن هو كافر
على رغمه واللّه يعلم أمره * وما اللّه فيما يقصد العبد جائر
وتحجبه العادات إذ كان حكمها * على بابه يجري وما الحقّ ظاهر
يعاقبه بالقبر في أرض غربة * نهارا وليلا والمهيمن ساتر

وقال أيضا من روح ص :

نمشّ بأعراف الجياد أكفنا * لأنّ لها جودا على نشأة النفس
لما جاء في الأنباء عن خير مرسل * بأصدق قيل جاء من حضرة القدس
وضعفه النقاد من أجل واحد * رواه عن الأثبات عن عالم الإنس
وكم صحّ من أمثاله فهو واحد * من النوع إن شئتم وإلا من الجنس
وما فيه إن أنصفت في القول مثبت * له عندنا ويل تحقق من لبس
وكيف يكون اللبس والأمر ظاهر * يلوح لذي عينين من حضرة الأنس
لقد كان خير الناس يفعل مثل ما * بأعرافها والبيع بالثمن البخس
لقد صغت معناه بأدنى عبارة * وألطفها للعقل بالفكر والحسّ

وقال أيضا في قوله تعالى : وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ

و
إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً
« 2 » ، وقد يكون غفرانه ابتداء وبعد أخذ ، وهذا يجب الإيمان به . من روح الزّمر :
عمّ بالغفران أصحاب الذنوب * بعد أخذ وابتداء للعموم
غير أنّ الأمر قد قسمه * بين سكني في جنان وجحيم
وكلا الصنفين في رحمته * في التذاذ دائم فيه مقيم
زمهرير عند محرور جدي * وحرور عند مقرور نعيم
ليكون الكلّ في رحمته * إنه قال هو البرّ الرحيم

وقال أيضا في معنى قوله تعالى : يَطْبَعُ اللَّهُ عَلى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ

« 3 » ، من روح المؤمن :
العلم أفضل ما يقنى ويكتسب * والعلم أزين ما على النفوس به
بالعلم يطبع ربّ العالمين على * قلب العبيد فلا كبر يحلّ به
هامش
( 1 ) سورة الحديد ، آية : 4 . ( 2 ) سورة الأعراف ، آية : 156 . ( 3 ) سورة غافر ، آية : 35 . وتمامها :كَذلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ.