تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ديوان ابن عربي — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
والكلّ جاء إليه في تفكّره * من الإله أمور فيه لم تطق
لذاك ما اختلفت فيه مقالتهم * ما بين قول بتقييد ومنطلق
وكل من قال قولا في عقيدته * فإنه جاعل التقليد في العنق
سمعا وعقلا فما ينفكّ ذو نظر * من التحيرّ للتهييج والحرق
لذا ترى كلّ من قد كان ذا فطن * وقتا على عرق مفض إلى حرق

وقال أيضا في روح الفرقان :

الفرق بين القديم الذات والحدث * يبين للمنكر المحجوب في الجدث « 1 »
فاصبر عليه ولا تحفل بصولته * ما دام في عالم التقييد بالخبث
الدهر ينقله لو كان يعقله * لي اسم شيخ من اسم الكهل والحدث
هذي شبيبته هذي كهولته * هذا هو الهرم ما ينفك عن حدث
فما ترى طيبا يلذّ مطعمه * ألا ترى ضدّه المنعوت بالخبث
أين الحبائب من جمع الإناث من الذّ * كران إذ جمعوا لحنا على خبث
فليس ثم سوى فرق يبينه * ما قلته فاسترح فيه أو اكترث

وقال أيضا من روح الشعراء :

الشعر ما بين محمود ومذموم * لذا أتى ربّنا فيه بتقسيم
في كلّ واد تراه جائلا أبدا * يهيم فيه لإيصال وتعليم « 2 »
فإنه يطلب التعريف من شبه * في عالم الخفض عن مزج بتسنيم « 3 »
فما تراه على نجد لذاك أتى * بالواد في لغتهم بكلّ مفهوم
فإن مدحت به من يستحقّ علا * وإن مدحت به ضد التفهيم
هوى لذا قلت فيه ما سمعت به * الشعر ما بين محمود ومذموم
كذا هو القول شعرا كان أو مثلا * فلا يقال تعالى الشرب للهيم « 4 »
لو يعلم الناس ما القرآن جاء به * فيه لقالوا به في كلّ منظوم

وقال أيضا في الاسم العظيم الأعظم الإلهيّ من روح النمل :

ألا إنّ أسماء الإله عظيمة * وأعظمها في العقل ما ليس يعلم
هو الأعظم المطلوب في كلّ حالة * بهذا له قد صحّ منه التقدّم
هامش
( 1 ) الجدث : القبر . ( 2 ) يشير إلى الآية الكريمة :وَالشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ أَ لَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وادٍ يَهِيمُونَ وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ ما لا يَفْعَلُونَالشعراء آية : 225 . ( 3 ) التسنيم : ماء بالجنة يجري فوق الغرف . ( 4 ) الهيم : العطاش .