لأنه يجد الأبواب مغلقة * بفطرة هو فيها أو بمكسبه
قل كيف شئت فإنّ الأمر يقلبه * ولا تخف من غويّ في تطلّبه
وكيف يدخل كبر من حقيقته * فقر وعجز وموت عند منتبه
شخص يرى قرصة البرغوث تؤلمه * إلى مكاره يلقى في تقلبه
فالحسّ يعلم هذا من يقوم به * لدى إقامته أو حال مذهبه
وقال أيضا في قوله تعالى : ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَداوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ وَما يُلَقَّاها إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَما يُلَقَّاها إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ
« 1 » من روح فصلت :
إذا رأيت مسيئا يبتغي ضررا * فداره ثم لا تظهر له خبرا
وادفع أذاه بما توليه من حسن * وامنن عليه ولا تعلم به بشرا
فإن ذلك إكسير وقوّته * إنّ تقلب العين والأجساد والصورا
يرجع عدوّك صدّيقا فتأمنه * ولا تخف منه إضرارا ولا ضررا
وما يلقاها إلا صابر وله * حظّ من العلم لما أمعن النظرا
وقال أيضا في معنى المثلين ، وإن تقابلا ، من روح الشورى :
المثل يعقل ما يحوي مماثله * في النفس من كلّ ما تعطى حقيقته
فما من اسم له إلّا ويأخذه * منه ولكن بما تعطي سليقته « 2 »
ما يمتري في الذي جئنا به بشر * إلّا الذي عندنا اختلّت طريقته
قد يحكم الشخص أمرا ثم يخطئه * وقد تعود على الداهي فليقته
كما يطالب شخص عن عقيقته * كذاك تطلبه عقلا عقيقته
كنّى بها عن الفطرة التي فطر عليها إذ كانت العقيقة الشعر الذي يولد به الإنسان .
وقال أيضا من روح الزخرف :
الخلف تحسن في الإيعاد صورته * كقبحها عند وعد الجود والكرم « 3 »
إنّ الكريم الذي يسقي الدواء لما * فيه من الكره كي يبرى من الألم
وهي الحدود التي جاء الرسول بها * دنيا وآخرة لكلّ ذي سقم
فلا يهولك ما يلقاه من غصص * وإن تألم فالعقبى إلى نعم
وقال أيضا من روح الدخان :
من عزّ ذلّ إذا طال الزمان به * وآية الدهر تقليب وتصريف
هامش
( 1 ) سورة فصلت ، آية : 34 .
( 2 ) السليقة : الطبيعة .
( 3 ) الإيعاد : التوعد والتهدد .