وقال أيضا في الآيات المعتادة وغير المعتادة من روح الروم :
إذا كانت الآيات تعتاد لم يكن * لها أثر في نفس كلّ جهول
وما لم تكن تعتاد فهي لديهم * إذا نظروا فيها أدلّ دليل
وأما فحول القوم لا فرق عندهم * لقد خصصوا منها بأقوم قيل
إذا جاءت الآيات تترى تراهم * سكارى لها خوفا بكل سبيل
فسبحان من أحياهم واصطفاهم * وإنهم فينا أقل قليل
وقال أيضا في الحكمة المجهولة عند النفس المعلومة من روح لقمان :
إذا كانت الأشياء صنع حكيم * فحكمته فيها لكل عليم
فتعلمها الأرواح في كل حالة * وتجهلها أرواح كلّ جسوم
أرى ظلمة الطبع المحكم فيهم * لتعمى قلوب قيدت بعلوم
وما هم إلّا أنّ في الطبع نكتة * لها ظلمة في قلب كلّ ظلوم
فأوّل مظلوم بها عين ذاته * وليس يرى ما قلت غير فهيم
إذا قصّرت أفهام كلّ محقق * فما قصّرت عنها وعنه فهومي
وقال أيضا في : « جعلت قرّة عيني في الصلاة » « 1 »
، قال تعالى في صلاة الليل :
فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ
« 2 » يعني فيها لأنه مناج ربه من حيث ما هو مصلّ وجليس من حيث ما هو ذاكر . كما قال في الصلاة من أنها :
تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ
« 3 » يعني الذكر الذي فيها فإنها تشتمل على أقوال وأفعال ، والذكر من أقوالها . وإنما نهت عن الفحشاء والمنكر بوضع ذاتها فإنه يحرم على المصلّي التصرّف في غيرها حتى يفرغ منها ، وإلا فليس بمصلّ من روح السجدة :
ما قرّة العين غير عيني * فبيني كان الهوى وبيني
واللّه لولا وجود كوني * ما لاح عيني لغير عيني
فكونه ما رأيت فيه * أكمل من صورتي وكوني
بالبين أوصلت كلّ بين * فقام شكر البين بيني
قد أحسّ اللّه في وجودي * عند أداء الفروض عوني
أشهدني فيه علم ذاتي * في هذه الدار قبل حيني
لا فرّق اللّه يا حبيبي * ما بين أنفاسه وبيني
هامش
( 1 ) رواه النسائي 1 ، وابن حنبل 3 ، 128 ، 199 ، 285 .
( 2 ) سورة السجدة ، آية : 17 .
( 3 ) سورة العنكبوت ، آية : 45 .