فإنما الشرع سبيل الهدى * عليه ععوّل غيره لا ترد « 1 »
من يعرف المعنى الذي صغته * من نظمنا هذا هو المقتصد
فإنه الأفضل في حكمنا * يجري على حكمته لم يزد
يدور بالحكمة دولابه * فماؤه يسقي جميع البلد
لذا أتى في وسط ذكره * والوسط الأفضل في المعتقد
به أتى القرآن في فضلنا * وهو لمن يطلب أقوى سند
فمن يقل سكن لنا صاده * أقل له هذا وهذا ورد
وقال أيضا في كلمة حقيقية إلهية خلقية من روح الملائكة :
إن الغنى للّه منا كما * منه أنا الفقر الذي يعرف
إذ قد تسمى اللّه في خلقه * بما سمعتم وهو المنصف
فكلّ من يسأل عن حاله * فإنه هو إن تكن تنصف
وقال أيضا في يس من روح يس :
إذا كنت قرآنا فقلبك ياسين * وإن كنت فرقانا فما لك من قلب « 2 »
فإن وجود الحقّ في قلب عبده * وما لك من قلب فما لك من قلب
ألا إنه اللّه الغنيّ بذاته * عن العالم الكونيّ أو عالم الحجب « 3 »
فمن شاء فليسمع فإني قائل * ومن شاء فلينطق فحسب الهوى حسبي
إذا كنت مفطورا عليه بصورتي * فكيف يضاف الجسم مني إلى الترب
لقد جاء في النص الجليّ لذي حجى * حديث هبوط الحبل منه إلى الرب
لقد شرّف اللّه التراب بكوننا * وشرّفني بالتاج والقرط والقلب
وأسمعني بالقرط وسواسه كما * أجود تتويج المناشر والكتب « 4 »
أساعده بالقلب إذ كنت قائلا * إلى الأثر العالي ولم أخش من عجب
إذا كان لي مثل ومثلي فليسني * ولست له حزبا وما هو من حزبي
وقال أيضا ، وقد سمع قول رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في قربه من ربّه : « لا تفضّلوني على يونس بن متّى » « 5 »
هامش
( 1 ) يريد أن الدين هو الطريق الصحيح لنتبعه ، ولا يعوّل على العقد أو غيره في إدراك سبيل الرشاد ، دون الشرع .
( 2 ) يريد أن سورة ياسين هي بمنزلة القلب للقرآن .
( 3 ) الحجب عندهم : انطباع الصور الكونية في القلب المانعة لقبول تجلي الحق .
( 4 ) الوسواس : صوت الحلي .
( 5 ) رواه البخاري أنبياء 35 ، ومسلم : فضائل 159 ، ولفظه : « لا تفضلوا بين أنبياء اللّه » .