تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ديوان ابن عربي — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨

وقال أيضا من روح طه :

من يتخذ غير الإله جليا * أضحى عليه مقدّما ورئيسا
وبحكمة يجري فإن بلغ المدى * أمسى لرّبات الحجال حبيسا « 1 »
فإذا انجلى ذاك الجليس لقلبه * ظهر الخسيس مع الجلاء نفيسا
ودرى بأنّ الحقّ فيه فلم يكن * لسوى الإله مع الشهود جليسا
لما علمت به علمت حقيقتي * فأبحت قلبي من أراد جلوسا

وقال أيضا في حقّ الإرسال والورثة بالاتباع من روح الأنبيا :

أرى الأتباع تلحق سابقوهم * بمن تبعوه في حكم وحال
وهذي لا خفاء بهم لديهم * تبينه مقامات الرجال
ولما أن رأيت وجود عيني * بعين القلب في ظلم الليالي
سجدت لربنا معنى وحسّا * سجود القلب أو عين الظلال
ولم أرفع لما تعطيه ذاتي * من الحاق الأسافل بالأعالي
وإلحام الأباعد بالأداني * وإظهار السوابق بالمآل
وقلت له لقد أسجدت قلبي * لقلبي كالزّجاج مع العوالي « 2 »
وخاطبني به فأبى وجودي * قبول خطابه لصلاح بالي
فإني ما علمت من أيّ وجه * يخاطبني فقال من السؤال
فقلت علمت إنك لي مجيب * على قدر السؤال بشرح حالي
فإني ما أريد سوى ملاذي * بملذوذ التواله والنوال

وقال أيضا من روح الحج :

يا أيّها الناس اتقوا ربّكم * زلزلة الساعة شيء عظيم « 3 »
يحذرها الكافر في كفره * كمثل ما يحذرها المستقيم
وإنني إن قلت فيها بما * أعلمه كنت العليم الحكيم
وإن سترناها ولم نبدها * لعينها كنت القسيم الكريم
الأمر موقوف على شعرة * تزال عن عين الغريم العديم
فيظهر الأمر بأحكامه * ظهور منعوت بنعت القسيم
هامش
( 1 ) ربّات الحجال : أي النساء . ( 2 ) الزّجاج : جمع الزّج : الحديدة في أسفل الرمح . والعوالي : جمع العالية وهي النصف الذي يلي السّنان ، أو أعلى القناة . ( 3 ) نص الآية بتمامها :يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ، سورة الحج ، آية : 1 .