ولم يكن مادح منهم له أبدا * بكل فنّ من الأمداح مكثارا
هم الأقلون إن قلوا وإن كثروا * حلاهم الحقّ أسرارا وأسرارا
وقال أيضا من روح سورة الرعد :
البرق يلمع والرعود تسبح * والغيث ينزل والمنازل تصبح
مخضرة هاماتها وبقاعها * والزهر في روضاتها يتفتح
فترى جنان الخلد أنشأها لنا * بصدور أعلام إذا هي تشرح
وقطوفها تدنو فتطعم من له * ذوق إذا هي بالعبارة تفصح
فالخلق منه إذا نظرت مهلل * ومكبّر ومعظّم ومسبّح
والكل مثن بالذي هو أهله * فاللّه يعطي من يشاء ويمنح
وقال أيضا في هبات الصاحب من روح إبراهيم :
إنّ الخليل إذا أراك مقاما * شاهدت منه اللوح والأقلاما
فترى المعارف بالكتابة تنجلي * لعيون أهل كشوفه أعلاما « 1 »
ويكون ذاك الكشف من إعطائه * ما ينبغي أعلامه أعلاما
ويزيدني علمي به من عنده * صدقا لما قد قاله إعظاما
وقال أيضا من روح الحجر :
إنّ السماء برجمها محفوظة * من كلّ شيطان وكلّ رجيم « 2 »
أوحى الإله الحق فيها أمرها * لتنزل الأرواح بالتعليم
منها إلينا ثم تبقى أعصرا * في عالم الأركان بالتدويم
حتى إذا ما ينقضي الأمد الذي * قلناه جاء إليّ بالتفهيم
فتراه أبصار العباد مشاهدا * في عالم الأخلاط والتجسيم
ما الحفظ إلا للذي فيها من ال * وحي الذي حملته من معلوم
ثم القوابل قسمته بذاتها * ما بين معلوم وبين عليم
وقال أيضا من روح النحل :
الوحي علم الكون إلا أنه * يخفى على العلماء بالأنواع
ولذاك ينكره الذي ما عنده * علم بما فيه من الأفظاع
فإذا يسطره اللبيب بكشفه * أو فكره ليلذ بالأسماع
هامش
( 1 ) أهل الكشوف ، يعني الذين يطلعون على المعاني الغيبية .
( 2 ) الرّجم : الرمي بالحجارة ، واسم ما يرجم به ، ويريد الشهب التي ترجم بها الشياطين .