لعناية سبقت لهم من صدقهم * حصلوا بها في رتبة النبآء
بوراثة مرعية محفوظة * لرجال أهل رسالة وولاء
نالوا بها حسناه من إحسانهم * في ساعة مشهودة غرّاء
ورثوا النبيّ تحققا وتخلقا * بمعالم الكلمات والأسماء
فهم الذين يقال فيهم إنهم * أبناؤهم وهم من الآباء
إنّ النبوّة يستمرّ وجودها * دنيا وآخرة بلا استيفاء
ونبوّة التشريع أغلق بابها * فلذاك حازوا رتبة السمراء
فهم الملوك من سواهم سوقة * لا يشهدون مواقع الأشياء
نظموا حديث سميرهم فأنالهم * نظم الحديث فصاحة البلغاء
فهم الضنائن في حفاظ مصاون * من حرّها جرم بدار بلاء
حتى إذا انقلبوا إلى الأخرى بدت * أعلامهم بسنا لهم وسناء « 1 »
وقال أيضا في تأثير الإخوان من روح هود :
أمر الإله من الإله تعلّق * ما أمره في العالمين محقّق
إلا بواسطة الرسول فإنه * أمر مطاع سرّه يتحقق
إن خالفت أمر الإله إرادة * منه تكاد النفس منه تزهق
ولذاك شيبت النبيّ مقالة * هي فاستقم فيما أمرت توفّق « 2 »
فإذا أراد نقيض ما أمرت به * نفس المكلّف فالوقوع محقق
وقال أيضا في مكارم الأخلاق النبويّة من روح يوسف :
إن الفتى من يراعي حقّ خالقه * وثم حقّ رسول اللّه إيثارا
والعارفون يرون الحقّ عينهم * ولا يرون بعين الحق أغيارا « 3 »
فهم يغارون أن يلقى بساحتهم * خيانة من نفوس كنّ أغوارا
فهم مع اللّه لا في حقّ أنفسهم * لذا أقاموا من التنزيه أسوارا
تنزيه تشبيه لا تنزيه ليس كذا * بما أتاهم من الرحمن أخبارا
يحكون ما قاله عن نفسه فإذا * حكوه كانوا له جندا وأنصارا
لا يعرفون سوى الرحمن من أحد * لم يألفوا فيه لا دارا ولا جارا
لو أنهم وجدوا أمرا ينازعهم * فيه لأدخلهم نزاعهم نارا
هامش
( 1 ) السنا : النور .
( 2 ) معنى الاستقامة الوارد صدى الآية الكريمة :فَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ وَمَنْ تابَ مَعَكَهود ، آية : 112 .
( 3 ) العارفون : قال ابن عربي : العارف من أشهده الرب عليه فظهرت الأحوال عن نفسه ، والمعرفة حاله .