تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ديوان ابن عربي — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
لو أنهم صبروا ما كان حالهم * إلا السعادة والإسعاد والظفر

وقال أيضا في الوفاء تقليدا بلسان البشير من روح العقود :

يا أيها المؤمنون أوفوا * فإنكم في الذراع وقف
زينتم إذ كتبتوه * لذاك أنتم عليه وقف
إن كان في قلبكم سواكم * فهو لما يحتويه ظرف
والحق بي قد أشار نحوي * فقلت ماذا فقال لطف
منى بمن كان لي جليسا * فيه معان وفيه ظرف
ما كنت أجني عليّ إلا * حتى ترى العين كيف تغفو
فإنه سيّد كريم * لذاك نفسي إليه تهفو

وقال أيضا في حال نزول السكينة في الغمام لتلاوة القرآن من روح سورة الأنعام :

الحمد للّه الذي أعلما * بأنه اللّه الذي في السما « 1 »
وأنه في الأرض سبحانه * على الذي قال لنا معلما
بأنه يعلم أسرارنا * وجهرنا والمكسب الأعظما
ثم له من قبل إيجادنا * أينية أثبتها في العمى
وشاب لي أربا بسرّي إذا * كان معي في حالتي أينما « 2 »
فيأخذ المغرور ما قاله * بأنه بشرى بما أنعما
والحذر النحرير يدري الذي * جاء به محذّرا منعما « 3 »
وإنه سبحانه بالذي * قال لنا أوضح ما أبهما
بعين هذا وبأمثاله * يسعد من آمن إن أسلما
لا تعذلوه بالذي لم يزل * خلقا لكم أو لم يزل في عما
كمثل فرعون وأشباهه * وما نحتم فاحذروا منهما

وقال أيضا في مشامّ العارفين الأعراف الطيبة ، وهم المسمّون عالم الأنفاس ، وما رأيت منهم سوى رجلين من الكمل بإشبيلية ، وممن نزل عن الكمال منهم القنجباري ، من روح الأعراف :

هامش
( 1 ) قوله : « اللّه الذي في السما » يعني : اللّه الذي رحمته في السماء . فالسماء مخلوقة للّه تعالى وهو ليس محتاجا إليها ولا إلى غيرها . ( 2 ) السر : لطيفة مودعة في القلب كالروح في البدن ، ونور روحاني هو آلة النفس وهو محل المشاهدة كما أن الروح محل المحبة . ( 3 ) النحرير : الحاذق الماهر ، العاقل الفطن .