تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ديوان ابن عربي — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
إذا كانت الأعراف تعطى عوارفا * فإن السليم الشمّ لينشق العرفا « 1 »
ولا يقبل الرحمن منه إذا أتى * قبول الذي قد شمّ عدلا ولا صرفا
وإن جاءه الإقبال من كلّ جانب * ولم يقبل الرحمن لم يكن إلّا حفى
وإياك واستدراجه في عباده * فإنّ لمكر اللّه في خلقه عرفا
يراه الذي ما زال فيهم مقدّما * فيعز له حكما ليشربه صرفا

وقال أيضا في المصيب بالمصادفة ما هو الأمر عليه من روح الأنفال :

إذا صادف الإنسان علما من الحق * فليس بعلم عنده وهو في الذوق
لمن قاله بالكشف علم محقق * به يقعد الإنسان في مقعد الصدق
وما حازه إلا إمام مجرّد * نزيه عن الثوب المحيّر والريق
به يشرب الإنسان ماء حياته * به تفتق الأسماع إن كنّ في رتق « 2 »
إذا طلعت شمس من الغرب صيّرت * بمطلعها الغرب المحقق في شرق
كفار وقنا والمنتقى وخليفته * وقد عاد حكم اللّه فيه لذي السّبق
فلو كان عن كشف لما كان باكيا * ولو كان عن ظنّ لما قال بالعتق « 3 »

وقال أيضا بلسان الإيعاد والاعتبار من روح التوبة :

أتوب منه إليه * لأنني في يديه
كما تعوّذ منه * به القريب لديه
محمد خير شخص * صلى الإله عليه
لو نلت منه مرادي * قطفت من وجنتيه
ورد الحياء اعتبارا * وجئت منه إليه
حاز الوجود كمالا * من كان من راحتيه
كمثل آدم ممن * سواه من جنتيه
للّه بدر تبدّى * إليّ من مطلعيه
أعطان قرّة عيني * منه ومن مشهديه

وقال أيضا في بشرى بوراثة نبوية من روح يونس :

بشرى من اللّه الكريم أتت بها * أرواح أملاك من الأمناء « 4 »
لرجال أهل ولاية معلومة * معصومة الأنحاء والأرجاء
هامش
( 1 ) العرف : الرائحة العطرة . ( 2 ) الرتق : ضد الفتق . ( 3 ) الكشف : الاطلاع على ما وراء الحجاب من المعاني الغيبية والأمور الحقيقية وجودا وشهودا . ( 4 ) أملاك ، أي : ملائكة .