كما سبّح الحصباء في كفّ سيّد * وأصحابه الأعلام كالأنجم الزهر « 1 »
فما كانت الآيات إلا سماعهم * وهذا الذي قد جاء ضرب من النثر
وكلّ له حال ووقت معيّن * فحال إلى كشف ووقت إلى ستر « 2 »
فما كان من شام يراه ممثلا * فيبصره حيّا إذا كان من مصر
وجاء الذي مثلي غريبا مقرّرا * يقول الذي قالاه ما فيه من نكر
فمن شاء فليكفر ومن شاء فليقل * بأني على حق يقين من الأمر
لقوّة إيماني بما قال خالقي * وصدقي الذي قد قرّر اللّه في صدري
وقال أيضا فيمن كمل من النساء من روح آل عمران :
يا آل عمران إنّ اللّه فضلكم * بمريم بنت عمران التي كملت
بما رآه الذي للّه كفلها * من العناية فيما فيه قد كفلت
أتى إليها وفي محرابها طبق * فقال : ماذا فقالت : رتبة عجلت
خذها إليكم فإنّ اللّه أطلعكم * لتسألوه فإن النفس ما بخلت
فكان يحيى حصورا مثلها وبها * لهمة من أبيه عنده حصلت
فاستفرغت طاقة الإنسان حالتها * هذي مقالتها لو أنها سئلت
لقد نظرت إليها وهي سافرة * فما به فصلت به لها وصلت
فانظر إليها وسلمها لخالقها * فإن نفسك تجزى بالذي عملت
وقال أيضا في الدعاء بالتحذير بلسان النذير من روح النساء :
يا أيها الناس خافوا اللّه واعتمدوا * عليه في كلّ حال إنكم صبر
ولا يزال وجود الحقّ عينكم * في هذه الدار حتى ينقضي العمر
إذا نقلتم إلى الأخرى فإنّ لكم * فيها شؤونا يراها من له نظر
هناك والمؤمنون العالمون بها * يرونها بعيون ما لها بصر
فيها الكمال الذي بالنشىء أطلبه * فيها المنافع ما فيها لنا ضرر « 3 »
قد خص بالضرّ أقوام ذو وأعمه * في دار خزي لهم فيها بما كفروا « 4 »
جاءت سعادتهم تمشي على قدم * فيما ابتلاهم به لو أنهم صبروا
أعماهم اللّه عن أمر له خلفوا * حتى يكون الذي يأتي به القدر
أشقاهم اللّه في أشياء تسرّهم * قد زينت لهم فيهم وما شحروا
هامش
( 1 ) الحصباء : الحصى .
( 2 ) الحال : ما يرد القلب من طرب أو حزن أو بسط أو قبض .
( 3 ) يريد أن في الآخرة فوزا للمؤمنين .
( 4 ) يريد أن للكفار في الآخرة خزيا بما كفروا .