ثم قال الوارد :
قد جاءك القول يا موسى على قدر * والقول ما بين متروك ومقبول
شرحه أيضا منه :
ما يقبل القول إلا أن ترى نسب * تقول للخلق في أعيانها حولوا « 1 »
ثم قال الوارد :
ولتنظر الأمر فيما قد تشاهده * فالأمر من حامل يبدو ومحمول
شرحه منه أيضا :
وخذ من الأمر ما يعطيك حامله * فإنه قابل في الحسّ مقبول
ثم قال الوارد :
قد أفصح الشان فيما قد أتاك به * فإنه بين موصول ومفصول
شرحه منه أيضا :
من شانه الفصل لم توصل حقيقته * فإنّ عين الهوى بالوصل مملول
ثم زاد وارد الشرح :
هذا الثبوت الذي ما فيه تعطيل * الروض منها إذا استنشقت مطلول
لذاك يخرج ما فيه على صور * شتى تراها فتبديل وتحويل
لا تسكننّ إلى صور تشاهده * فيه فغايته في الحسّ تبديل
وأثبت على الجوهر الأصليّ تخط به * علما أتاك به من صدقه القيل « 2 »
اللّه أعظم قدرا أن يحاط به * علما فما هو للبرهان مدلول
إنّ استنادي إليه لا أكيفه * فكيف أعلمه والعلم تحصيل « 3 »
وليس عندي منه ما أعينه * إلا افتقاري إليه فهو محصول
كما علمت غناه عن خليقته * من اسمها عالما أعطاه تنزيل
كفى يسرّح ما عقلي يقيده * فبيت عقلك بالأفكار معقول
هامش
( 1 ) الأعيان الثابتة هي حقائق الممكنات في علم الحق تعالى ، والعين إشارة إلى ذات الشيء الذي تبدو منه الأشياء .
( 2 ) الجوهر : ماهية إذا وجدت في الأعيان كانت لا في موضوع .
( 3 ) في هذا البيت والذي قبله تنزيه للّه تعالى عن الكيف .