تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ديوان ابن عربي — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
ذاك الإله الذي عمّت عوارفه * أتى به السيد المعصوم في النبأ
كما أتى نبأ من هدهد صدقت * أخباره لنبيّ الريح من سبأ « 1 »
فالذكر يحجبني والذكر يكشف لي * خبأ السماء وخبأ الأرض في نبأ « 2 »
صدق ويعضد وما لا أفوه به * فيه وإني في خصب من الكلأ
أشاهد العين في ضيق وفي سعة * لما جلوت مرآة القلب من صدأ
وكلما وطئت رجلي مجالسه * مجالس الذكر بالأغيار لم تطأ
غير أن ما منع السؤال من بخل * لكنه لاقتضاء العلم لم يشأ
إن الوجود الذي أبصرته عجب * فيه الخسارة والأرباح إن يشأ
أخبره بالحال يا حالي إذا سألت * آياته البينات الغرّ عن نبىء
بأنني من بلاد أنت ساكنها * ولست واللّه من سلمى ولا أجأ « 3 »
إن كان أوجدني الرحمن من ملأ * فالفرد أوجدني من قبل في ملأ
إني وجدت علوما ليس ينكرها * إلا الذي هو في جهد وفي عنأ

وقال أيضا في حروف أوائل السور المسماة لما وقع التلفظ بأسماء حروفها لا بحروفها :

حروف أوائل السور * يبينها تباينها
إن أخفاها تماثلها * لتبديها مساكنها
فمفردها مثناها * إذا ما جاء ساكنها
يثلثها لتربيع * إلهيّ مساكنها
ويحفظها لخمستها ال * ذي منها يعاينها
فيا عجبا لقد أبدت * منازلنا أماكنها
وبالإيمان يحجبها * عن إدراكي مصاونها
لها شطر من الفلك ال * ذي تبدي ضنائنها
تولدها إذا نكحت * بلا مهر كنائنها
فلو زادت على خمس * فمن عندي بنائنها
لقد أعيت خبير القو * م إعجازا معانيها
وأين بيان معربها * وعجمتها تراطنها « 4 »
لقد بانت لأعيان * تحققها مواطنها
هامش
( 1 ) في البيت إشارة إلى النبي سليمان عليه السلام وتسخير الريح له . ( 2 ) الذكر : يريد : الخروج من ميدان الغفلة إلى فضاء المشاهدة على غلبة الخوف أو لكثرة الحب ، ومن أقسامه : ذكر اللسان ، وذكر الخواص وهو ذكر القلب ، وذكر السر . ( 3 ) أجأ وسلمى : جبلان . ( 4 ) التراطن : التكلم بغير العربية .