تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ديوان ابن عربي — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
صفت فينا مشاربها * وعزّ عليك آسنها « 1 »
وما منعت من الزلفى * إلى ربي معاطنها « 2 »
تحلّ بنا ملائكة * إذا فرّت شياطنها
حروف كلها علم * أتتك بها محاسنها
ولا يدريه إلا من * يكون به يحاسنها
وما أبدت سوى شطر * وما أخفت ضنائنها « 3 »
فما أخفاه مضمرها * لقد أبداه كائنها

وقال أيضا في النوم مرتجلا : وقد رأى شخصا ، قد ثبت له حق على ميت من أصحابه ، فجاز به كتابا كان في وعاء ، كان مما خلفه الميت ، فقال له شخص في النوم : لم حازه هذا دون الوارث ؟ فأجابه :

ضم الكتاب إلى الوعاء فحازه * ما كل من ضم الكتاب يحوز
لولا ثبوت الحقّ لم يجز الذي * قد كان لكن بالثبوت يجوز

وقال أيضا في حروف لو ولولا وإن :

قد حزت من عدمي بالكون ما ثبتت * في العين صورته والكون للّه
فالحكم فينا لنا فليس يظلمنا * وقامت الحجة الغرّاء للّه
ما للمحالات في العين الثبوت وقد * أقامها العقل للأوهام للّه
والطبع ساعده والطرف شاهده * شهود وهم بأحكام من اللّه
لو لم يرد لم يكن وقد أراد فكان * ولو فليس لها حكم مع اللّه
من يزرع المنع لم يحصد سوى عدم * والجود يزرع والايجاد للّه
وحيثما ثبتت في العين صورتها * فليس ينتج إلا المنع واللّه
ويضعف الحكم فيها إن قرنت بها * وجود لا حكمة أيضا من اللّه
لولا تحقق لو دان لنيط به * خلاف ما يستحق الذات واللّه
فرحمة اللّه بالأعيان أوجدت * الألحان فاحكم بها جودا من اللّه
ضاق النطاق على من ليس يعرفها * ولست تعرفها إلا من اللّه
فإنه أوجد الأكوان أجمعها * تفضّلا وعنايات من اللّه
فليس يشهد في الأكوان كائنة * وحكمها أحد إلا من اللّه
هامش
( 1 ) الآسن من الماء : المتغير الفاسد . ( 2 ) المعاطن : جمع المعطن : مبرك الإبل حول الماء . ( 3 ) ضنائن اللّه : خواص خلقه . والضنين : البخيل .