وكذلك عالم الغيب مشتمل بنور وظلمة ، وهما حجابان « 1 » . إلا أن النور والظلمة في عالم الشهادة اسما « النور والظّلمة » في عالم الغيب ، والنور والظّلمة في عالم الغيب معنيان لهذين الاسمين في عالم الشهادة ؛ وهو معنى المعاني ، وروح الأرواح ، وقلب القلوب . . والدنيا - كذلك - اسم الآخرة ، والآخرة معنى الدنيا ؛ والآخرة - بمعانيها - اسم الحق سبحانه .
والسّيّار تزداد معرفته بظهور الآيات الغيبية ، ثم تزداد معرفته بفناء الآيات الغيبية في هواجم العظمة والكبرياء ، فتكون الآيات الظاهرة ؛ ويكون تجلّى الصفات والذات ، خوارق عنده بالنسبة إلى الآيات الغيبية .
ثم يستقيم ، حتى يصير الاسم والمعنى عنده سواء ، فيكون تحيّره عند النظر إلى الآيات ، حسب تحيّره في عالم الكشف عند النظر إلى الآيات الغيبية ، وكذلك عند تجلّى الصفات والذات ، إلّا أنه يدرى أن اليقين نبت عن المعنى - لا عن الاسم - فلا يزال يدعو خلق اللّه عزّ اسمه إلى الآيات الغيبية ، ولا يندبهم إلى الآيات الظاهرة - وإن كانت عنده سواء - لعلمه أن يقينهم لا يزداد إلّا بهذا الطريق . . والمقصود ؛ تحصيل اليقين ، وزيادة المعرفة .
[ قاعدة ذوقية ]
ولهذا ، لا تصحّ « 2 » التربية والمشيخة ، إلا لمن سلك الطريق وأبصر المذموم والمحمود في الغيب ، وقاسى بلاء هواجم العظمة ، من الهيبة
هامش
( 1 ) في الحديث الشريف : إن للّه تعالى سبعين حجابا من نور وظلمة ، لو كشفها لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره . .
( 2 ) . . . يصح .