تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فوائح الجمال وفواتح الجلال — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥

[ منتهى الذكر ]

الذكر إذا وقع إلى السّرّ ، يكون الذكر عند سكوت السّيّار ، كأنه غرز الإبر في لسانه . . أو أن وجهه كلّه لسان يذكر بنور فائض عنه .

[ منتهى السير ]

السّيّار إذا صفا ، ونبتت له يد الهمّة ؛ يجد يدا كلما غاب ، غير هذه اليد ، وهي يد القلب ؛ فبها « 1 » يأخذ في الغيب ويعطى في الغيب ويأكل في الغيب « 2 » . . وهي إذا نمت وقويت ، تمتد إلى الآيات « 3 » - بين يدي السّيّار - كأنه يأخذها . وقد تطرأ عليه حالة ، عند نهايات التحيّر ، أن في هذه اليد مقرعة من نار ، وهي تضرب بها وجه الأرض والسماء ، كأنه يسفك دم الآيات - لشدة هجوم عساكر الآيات عليه ، وغلبة اليقين . وقد تكون مقام المقروعة « 4 » ، قارورة من نفط ، كأنه نفّاط يريد أن يحرق بها ما في السماوات وما في الأرض . . والسّرّ في هذا ، أن السّيّار الصادق المخلص العاشق ، لا يحجبه شئ عن المقصود والمطلوب ؛
هامش
( 1 ) أ : فيها . ( 2 ) الأصل في مسألة « الأكل في الغيب » هو ما روى عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم حين قال : لست كأحدكم ، إني أبيت عند ربى يطعمني ويسقين . ( 3 ) المقصود بالآيات هنا : الدلائل الحسية والظواهر الشاهدة على عظمة اللّه . . وسوف يتضح هذا المعنى فيما سيأتي من كلام الشيخ نجم الدين . ( 4 ) يقصد ؛ بدلا منها .
فوائح الجمال وفواتح الجلال — صفحة 255 | نجم الدين الكبرى / يوسف زيدان