تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فوائح الجمال وفواتح الجلال — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
في وجوه الآيات والعلامات - من طريق الحالة لا من طريق العلم والاختيار - وذلك الضرب بيد الهمة ، لا بيد الجثة .

[ مقامات لا محدودة ]

ثمّ لهذه الحالة بدايات ونهايات ؛ فالبداية المنام ، ثم الواقعة - وهي بين اليقظة والمنام - ثمّ الحالة ، ثمّ غلبات الوجد والوجدان ، ثمّ مشاهدة القدرة ، ثمّ الاتصاف بها ، ثمّ التكوين بعدها كلها . . ولو أخذنا في تفصيل ما وجده السّيّار في سيره ، لضاق البياض عن تحريرها ؛ لأن كشف الآيات نعم الحق - سبحانه - ظاهرا وباطنا ، وهو مما لا يعدّ ولا يحصى
وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لا تُحْصُوها
« 1 » . وإن كان السّيّار ، يصل إلى مقام يقال له « قف » لا من طريق الحرف والصوت ، بل من طريق الوصل والفصل . ومعنى قولنا « من طريق الوصل والفصل » وصول السّيّار إلى جناب عزّة الوحدانية ، وانفصاله عن أحكام البشرية ؛ وذلك أمر لا يطيقه البشر ، بل لا تطيق الألسن وصفها . . ففيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر « 2 » .
هامش
( 1 ) سورة إبراهيم ، آية 34 . ( 2 ) عبارة نبوية مشهورة في وصف الجنة . راجع نص الحديث في : البخاري ، بدء الخلق 8 ، تفسير 32 ، توحيد 35 ، ومسلم ، الإيمان 312 ، الجنة 2 - 5 . والترمذي ، تفسير 32 ، 56 . وابن ماجة ، الزهد 39 ، وابن حنبل ، المسند 5 / 234 .