ويدخل في التوكّل : التفويض والتسليم والرضا والصبر والشكر « 1 » . .
وهذه كلها أوراق وغصون على شجرة اليقين .
هامش
( 1 ) التوكل والتفويض والتسليم والرضا والصبر والشكر ، مقامات صوفية معروفة ؛ وهناك فروق دقيقة بين بعضها ، ولذا سنتوقف عند مدلولاتها الصوفية فيما يلي :
( أ ) التوكل : هو بداية المقام وصفة العوام من المؤمنين ، حيث يكون السكون إلى وعد اللّه مع إسقاط التدبير ، فصاحب هذه الدرجة إذا أعطى شكر ، وإذا منع صبر .
( ب ) التسليم : وهو الدرجة الوسطى ، وصفة الخواص والأولياء ، حيث يكتفى العبد بعلم اللّه فيه ، ويكون المنع والعطاء عنده صنوان .
( ج ) التفويض : وهو نهاية درجات مقام التوكل ، وصفة خصوص الخصوص من أهل التوحيد . وفيه يكون المنع مع الشكر ، أحب إلى العبد مما سواه .
( د ) الشكر : هو الاستعانة بالنعم على الطاعات ومواساة الفقراء ، وهو الاعتراف بالنعمة لمنزلها الحق عز وجل . والشكر يكون ظاهرا وباطنا ، فهو باللسان والجوارح والقلب ، فشكر اللسان « الاعتراف بنعم اللّه » وشكر الجوارح « الحركة في طاعة اللّه » وشكر القلب « الاعتقاد بأن كل المنافع الظاهرة والباطنة من اللّه » .
( ه ) الصبر : هو الوقوف مع البلاء بحسن الأدب ، والثبات مع اللّه عز وجل وتلقى أمر قضائه بالرحب والسعة على أحكام الكتاب والسنة ، وهو رأس كل خير وأساس التوكل والإحسان والرضا والموافقة .
( و ) الرضا : مقام أعلى من الصبر والشكر ؛ فالمؤمن يصبر على أمر اللّه ، والصادق يشكر على قضائه والصدّيق يرضى ، والرضا ترك المنازعة للقدر ، وسرور القلب بمر القضاء ، وترك الاختيار مع اللّه . كان الإمام الجيلاني يقول لمريديه : نم تحت ميازيب القدر !
. . بخصوص الأحوال والمقامات السابقة يمكن الرجوع إلى بحثنا ( الطريق الصوفي ص 82 وما بعدها ) كما يمكن الرجوع لأقوال الصوفية حولها ، في : الرسالة القشيرية - التعرف - كشف المحجوب - اصطلاحات الصوفية .