تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فوائح الجمال وفواتح الجلال — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
فإذا نظر إليه ، حجبته الآيات والعلامات عنه « 1 » . وقد شرب شراب الآيات والعلامات ، وسكر ، ثمّ عربد « 2 » ، ثمّ صحا من سكره ، ثمّ عاد سكرانا « 3 » ، ثمّ سئم عن شئ تكرّر عليه مرة بعد أخرى ؛ فاقتضى صدقه وعشقه وإخلاصه ، طرد ما سواه « 4 » من الدلائل والآيات عليه ، وإن كانت هاديات إليه . لأن المرشد والدليل إنما يطلب عند تعمية الطريق « 5 » إلى المطلوب ، أما إذا عرف الطريق إليه ، بل عرفه ، حينئذ يكون الدليل والآية حجابا يجب طرحه وطرده . . بل يكون الدليل حينئذ : عدو الأولياء « 6 » . والحقّ - سبحانه وتعالى - محتجب بالدلائل والآيات في عالم الغيب والشهادة ؛ أما في الغيب فبالآيات الباطنة ، وأما في عالم الشهادة فبالآيات الظاهرة . فإن عالم الشهادة مشتمل بنور وظلمة ، وكلاهما حجاب ؛
هامش
( 1 ) . . . عليه ؛ والضمير هنا عائد إلى المطلوب ، الذي هو اللّه عز وجل . ( 2 ) العربدة في اصطلاح الصوفية ، مرحلة يمر بها العاشق إذا امتلأ قلبه بالحب الإلهى - أو ارتوى بخمر المحبة - فهنا تكون العربدة في شكل الصياح الشديد أو التفوه بالعبارات المسماة « شطحات » وقد أشار اليافعي إلى « العربدة » بمعناها الصوفي ، في بيت شعري يعبر عن أحوال العاشقين قائلا :وبعض عن الأكوان بان ، وبعضهم * به جاوز الإسكار حدّا فعربدا( 3 ) . . . سكران . ( 4 ) أي ؛ طرد ما سوى اللّه . ( 5 ) يقصد ؛ عدم وضوح الطريق . ( 6 ) راجع قصة لقاء الشيخ نجم الدين بفخر الدين الرازي في الدراسة الممهدة لهذا النص .