بما يفوت عليه ، ولا يفرح بما يأتيه ، لما ينظر إلى الأصل أنه المريد وأنه المجازى لكلّ صنيع
فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ
« 1 » . فمن عامله بسوء فيكله إلى اللّه - لأنه العارف بقدر الجزاء - وإن أسدى إليه معروفا كذلك ، بل أولى لرؤية الإحسان منه - وترجمة هذا كله ، قوله عزّ اسمه :
ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَها إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ * لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ وَلا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ
« 2 » .
جاء في الحكاية ، أن رجلا سلب عن رجل عمامته ، وهرب إلى العمارة « 3 » مشرّقا « 4 » ، فجعل صاحب العمامة يعدو إلى المقابر مغرّبا ! فقال له واحد من النظارة « 5 » : يا رجل ، إن الرجل الذي سلب عمامتك يعدو إلى العمارة مشرّقا وأنت تعدو إلى المقابر مغرّبا ! ؟ فقال : يا سليم القلب إلى أين يفر ؟ إنما أخذت عنه الرصد عليه ، فلا بدّ وأن يرجع إلى هذا المقام « 6 » ! وهذا ، إشارة إلى أن يكون مفرّ القلوب الحقّ ، لأنه المرجع لما سواه ؛ قال الحقّ سبحانه وتعالى :
كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ
« 7 » .
هامش
( 1 ) سورة الزلزلة / آية 7 ، 8 .
( 2 ) سورة الحديد / آية 22 ، 23 .
( 3 ) يقصد ؛ النواحي العامرة .
( 4 ) يعنى ؛ متجها إلى الشرق .
( 5 ) أي ؛ الذين نظروا إلى ما حدث .
( 6 ) + أ : حديقة الحقائق لسنائى ( نشرة طهران 1329 ص 673 ) أورد هذه الحكاية وإن بشكل غير هذاGeorg Roseuووجدها الأستاذ هلموت ريتر في رسالة فلسفية محفوظة في مكتبة آياصوفيا برقم 4833 ورقة 4 أ .
( 7 ) سورة القصص ، آية 88 .