فكيف يصحّ أن يكون « افتح بحنين » معناه ؟ قلنا : هذا « 1 » عرفناه ذوقا ، لأنّا ذكرنا اللّه حتى وقع الذكر إلى القلب ، فكلما سكتنا عن الذكر سمعنا من القلب صوتا كالفواق ، ثمّ زاد حين قوى القلب من واردات العظمة والكبرياء وحضوره محاضر الصفات الجلالية والجمالية ، وظهور الآيات له ظاهرا وباطنا ، وعلى أيام اللّه « 2 » لما شرب من كل بحر حتى سكر « 3 » - وكان سكره عطشا إلى تلك العلى والكبرياء ، وصدر عنه حنين - كلما تذكر تلك العظمة والجلال - إلى اللحوق بها لعلوّ الهمّة وقدرة الطيران ، كحنين الناقة والفرس . فهذا معنى « افتح بحنين » ؛ فعلى هذا ، تبيّن أن الاسم الأعظم لكلّ أحد ، بقدر يقينه ومعرفته منازل الجلال ومحاضر الجمال . . قيل للرسول عليه السلام إن عيسى عليه السلام كان يمشى على الماء ، فقال : لو زاد يقينا لمشى على الهواء « 4 » .
[ شجرة اليقين ]
والتوكّل ثمرة اليقين ، والثمرة بقدر قوّة الشجرة . والتوكّل هو الاعتماد على الحقّ في الوعد والوعيد ، وأنه لا يفوته شئ ، فلا يأسى « 5 »
هامش
( 1 ) ب ، ج : ثم .
( 2 ) يقول الجيلى : أيام الحق هي تجلياته وظهوره بما تقتضيه من أنواع الكماليات ، ولكل تجلّ من تجلياته سبحانه وتعالى حكم إلهي هو المعبر عنه بالشأن الإلهى . . وقوله تعالىلِلَّذِينَ لا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِيريد به الذين لا يرجون تجليه عليهم لأنهم ينكرون وجوده ( الإنسان الكامل 1 / 63 ، 64 ) .
وفي القرآن الكريم :وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِإبراهيم / 5 .
( 3 ) السكر هنا بمعنى النشوة الحادثة من تجليات اللّه .
( 4 ) حديث مشهور .
( 5 ) . . . يتأسى ، والتصحيح من هامش ب .