أو نقول : التخلّى ، ثمّ التجلّى ، ثمّ التولّى . . واللّه يتولّى الصّالحين « 1 » .
واعلم أن السّيّار إنما يوصف بالولاية ، إذا أوتى « كن » و « كن » أمر الحق في قوله :
إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إِذا أَرَدْناهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ
« 2 » . وإنما يؤتى الولي « كن » إذا فنيت إرادته في إرادة الحق ، فإذا فنيت إرادته في إرادة الحق ، وكانت إرادته إرادة الحق ، فما يريد الحقّ شيئا إلّا يريده العبدّ ، ولا يريد العبد شيئا إلّا يريده الحق ؛ وإليه الإشارة بقوله :
وَما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ
« 3 » .
وليس التلفّظ بالكاف والنون جائزا في حقّ البارئ سبحانه ، إنما معناه سرعة الإيجاد فقط ؛ إنما الكاف « كاف الكون » والنور « نوره » . .
جاء في الأحاديث : يا مكّوّن كلّ شئ ، يا مكنون كلّ شئ .
ولهذه الأسامى ، أعنى « افتحبحنين » و « يوناق » و « وقنطرون » و « استفتين » معان مفهومة يعرفها من سمعها بالذوق والحالة ، فمعنى « افتحبحنين » افتح بحنين ! ومعنى « يوناق » الملاطف في الحيل ، ومعنى « قنطرون » النّهم في قبول الواردات « 4 » ، ومعنى « استفتين » أنها عائشة زمانها . فإن قيل : إذا قلت إن « افتحبحنين » اسم اللّه الأعظم ،
هامش
( 1 ) قوله تعالى :وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَالأعراف / 196 .
( 2 ) سورة النحل ، آية 40 . . وفي الأصول « إنما أمرنا لشئ » .
( 3 ) سورة التكوير ، آية 29 .
( 4 ) الواردات : جمع « وارد » . . وهو كل ما يرد على القلب من المعاني من تعمل وتعمد العبد ( اصطلاحات الصوفية ) .