أو نقول : الدرجة الأولى « مشاهدة الصور » ثمّ « مشاهدة المعاني » ثمّ « الفناء عن المعاني في معنى المعاني » .
أو نقول : التجريد « 1 » ، ثمّ التفريد « 2 » ، ثمّ التوحيد « 3 » .
أو نقول : الخوف والرجاء ، ثمّ القبض والبسط ، ثم الأنس والهيبة .
أو نقول : علم اليقين ، ثمّ حقّ اليقين ، ثمّ عين اليقين . فعلم اليقين مكتسب ، وحق اليقين حالة ، وعين اليقين فناء « 4 » .
هامش
( 1 ) التجريد : أن يتجرد العبد بظاهره عن الأمراض الدنيوية ، وبباطنه عن الأعواض الأخروية ، فلا يأخذ من عرض الدنيا شيئا ، ولا يطلب على ما ترك منها عوضا من عاجل أو آجل ، بل يفعل ذلك لوجوب حق اللّه تعالى عليه . . ويتجرد بسره عن ملاحظة المقامات التي يحلها أو الأحوال التي ينازلها ، بمعنى السكون إليها والاعتناق لها ( التعرف لمذهب أهل التصوف ص 133 ) .
( 2 ) التفريد : أن يتفرد الصوفي عن الأشكال وينفرد في الأحوال ويتوحد في الأفعال ، فتكون أفعاله للّه وحده ، ولا يكون فيها رؤية نفس ولا مراعاة خلق .
وقيل : التجريد أن لا يملك ، والتفريد أن لا يملك ( التعرف ص 133 ) .
( 3 ) التوحيد : أن لا يرى الصوفي إلا اللّه في الوجود . . وأركانه عند الصوفي سبعة ( راجع :
التعرف ص 160 ) .
( 4 ) علم اليقين وحق اليقين وعين اليقين : ثلاثة معان قرآنية ، قال تعالى : «لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِالتكاثر / 5لَتَرَوُنَّها عَيْنَ الْيَقِينِالتكاثر / 7إِنَّ هذا لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِالواقعة / 95 » . يقول القشيري :
هذه عبارات عن علوم جلية ؛ فاليقين هو العلم الذي لا يداخل صاحبه ريب على مطلق العرف ، ولا يطلق في وصف الحق سبحانه لعدم التوفيق . وعلم اليقين في اصطلاح الصوفية هو ما كان بشرط البرهان ، وعين اليقين ما كان بحكم البيان ، وحق اليقين ما كان بنعت العيان . فعلم اليقين لأرباب العقول ، وعين اليقين لأصحاب العلوم ، وحق اليقين لأصحاب المعارف ( الرسالة القشيرية ص 85 ) .