المحمودات « 1 » . . فإن العبد إذا أحسن خدمة سيّده فخلع عليه سيّده ، وإذا أساء ضربه وزجره وحبسه وقيّده ؛ دلّ إحسان السّيّد « 2 » والضرب - في كلا الحالين - على تعلّق قلب السّيّد بعبده . . والضرب أدلّ على « 3 » الإحسان ! لأن الإحسان يجوز أن يكون مضافا إلى خدمة العبد ، ويجوز أن يكون مضافا إلى كرم سيّده ، ويجوز أن يكون لتعلّق قلب السّيّد به ؛ والضرب لا يدلّ إلّا على تعلّق قلبه به ، ومحبته إياه ، لأجل أن السّيّد لا يطالبه إلا بالموافقة في أوامره ، وليست المحبة إلا موافقة المحبّ المحبوب .
كذلك السّيّار ؛ إذا عاتبه ربّه في منامة - أو منام أخيه - أو نكبة أو مصيبة ، يجد في ذلك من اليقين ما لا يجده في إحسان ربه ، إذ الإكرام والإحسان للحق صفات ، وليست العقوبة صفة له .
ومن علاماته : إجابة الدعوة . والأولياء في إجابة دعوتهم مختلفون ؛ فمنهم من تجاب دعوته في الحال ، ومنهم في ثلاثة أيام ، ومنهم في أسبوع ، ومنهم في شهر ، ومنهم في سنة ، وأقلّ وأكثر على قدر منازلهم من اللّه . . والدعوة ليست عبارة عن قولهم « ربّى افعل كذا وكذا » وإنما هذا دليل على دعوته في قلبه . شعر :
هامش
( 1 ) في المعنى الذي يشير إليه الشيخ نجم الدين هنا ، حديث نبوي يقول : « إن العبد ليذنب الذنب فيدخل به الجنة ، يرى بين يديه تائبا فارّا حتى يدخل الجنة . . » وقد استشهد النابلسي بهذا الحديث في شرحه على قصيدة « النادرات » لعبد الكريم الجيلى ( انظر :
قصيدة النادرات العينية للجيلى ، مع شرح النابلسي ، تحقيق يوسف زيدان - بيروت ص 154 ) .
( 2 ) العبارة التالية ساقطة من ب ، ج .
( 3 ) أ : عن .