تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فوائح الجمال وفواتح الجلال — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
الصوفية ؛ وتعبيرها « 1 » ، فإن الإنسان لا يتأتّى عنه في الغالب ، إلّا ما يليق بصورته ؛ فإن المسلمين والمؤمنين عيون اللّه في الأرض ، فإن أبصروا أحدا في لباس الصوفي في الخرابات « 2 » - وإن كان فاسقا - شدّدوا عليه اللوم والتوبيخ ، بل تهيج دواعيهم في الضرب والطرد ، ولو كان من أهل الخرابات ؛ وإن أبصروه بضدّه « 3 » - وإن كان في السّرّ وليّا - عذروه ، اعتبارا للمعنى بالصورة . . فإذا زالت عنه الموانع الظاهرة ، استماله اللعين برأفة الحقّ ورحمته للعاصين ، وستره عليهم ، وعسى أن يتوب عليه بعد ذلك « 4 » .

[ النفس والعصمة ]

والنفس حيّة لا تموت ، فإن مثالها مثال الأفعى : إن « 5 » ذبحت ودقّ رأسها دقّا ناعما ، ثمّ سلخ جلدها من بدنها ، فطبخ لحمها وأكل ، ومضت على جلدها سنون ، ثم وضع في حرارة الشمس ؛ فإنه يتحرّك « 6 » .
هامش
( 1 ) يقصد : ومعناها . ويقال « تعبير الرؤيا » لتفسير المنامات . ( 2 ) الخرابات ، جمع « خرابة » وهي اللفظة الفارسية لأماكن اللهو والشراب . ( 3 ) أي وجدوه يرتدى شيئا غير خرقة الصوفية . ( 4 ) المراد هنا ، أن ارتداء خرقة الصوفية يجعل الإنسان مطرودا من أماكن اللهو ، أما عدم ارتدائها - حتى بالنسبة للأولياء - فهو يجعل الطريق ممهدا للبقاء في مواقع اللهو ، وربما ينجح الشيطان في الميل به إلى اللهو بما يقنعه به من أن رحمة اللّه واسعة ، وأن اللّه يستر على العاصين ، وأن باب التوبة مفتوح . ( 5 ) أ : إذا . ( 6 ) يحاول الشيخ بهذا المثال الطريف أن يشير إلى أن النفس الإنسانية غير مأمونة الجانب ، ولو ارتقت وتطهرت ، فهي ليست بمنأى عن الانتكاس مرة واحدة . . وفي هذا المعنى يقول الإمام عبد القادر الجيلاني : -