وذلك لاستغراقه في ذكر اللّه ، وفنائه في توحيده ؛ وهذا كمن شاهد شخصا حسنا : طالع في أوائل النظر منه موضعا موضعا - كالوجه والقدّ - وما يشتمل عليه الوجه من العين والأنف والخدّ والفم ، فيستحسنها شيئا فشيئا ، ويورث استحسانه حبّا في داخل قلبه لصاحب الأوصاف الحسنة ، إلى أن يدور على الأوصاف كلها ، حتى إذا كمل الدوران على الأوصاف كلها ، واستحسنها ، استكمل عشقه عليه ، وأخذ بمجامع قلب الناظر ؛ ثمّ يبقى على ذلك زمانا ، يشاهدها ويشاهد صاحبها - مع حضور وتذكّر - إلى أن يفنى عن قلبه تذكّر الأوصاف ، والمطالعة لها ، ويبقى ذكر الموصوف . . كذلك السّيّار : يفنى عنه تذكّر الآيات ، ويبقى تذكّر خالق الآيات .
[ علامات الولاية ]
ومن علامات الولي : أن يكون محفوظا من اللّه ، بتسلسل أمور ، يعرفها السّيّار أنها سبب حفظه ، من اللّه عزّ وجلّ .
ومن علاماته : افتقاد اللّه سبحانه إياه بأنواع ألطافه ، وذلك لا يعدّ ولا يحصى - من جنس الكرامات - قبل أن يجرى عليه مذموم ، فيعرّفه اللّه نقصان ذلك في حالته ، ثم يورثه ذلك رجوعا وإنابة . أو مناما له أو لغيره « 1 » ، يكون في ذلك تنبيهه له وعتاب الحق إياه على ما فعل ؛ وربما يكون توريث اليقين من المذمومات ، أقوى من توريث اليقين من
هامش
( 1 ) يقصد ؛ أن لوم اللّه للولي يكون في رؤيا يراها الولي أو يراها غيره ويخبره بها . . وهي مسألة كثيرة الوقوع .