وأما اسم الشيطان ؛ فغبت ، فرأيته معرفته ، ثمّ نكّرت عليه الأمر لأستمحنه : أيصدق أم يكذب . فسألته : من أنت ، وما اسمك ؟ فقال :
أنا رجل غريب ، واسمى يوناق ! فقلت له : بل أنت عزازيل « 1 » ! فوثب علىّ وقال : أنا عزازيل ، فماذا تصنع ؟ . . وجرى بيننا ما جرى ؛ من جملة ذلك أنى رأيت ثيابي مخيطة بثيابه ، البدن بالبدن ، والأكمام بالأكمام .
فقلت له شبه العاجز المستخبر « 2 » عن طرق النجاة : بماذا ينجو الإنسان عنك ؟ فقال : لا ينجو عنى حتى يفصل ثيابه عن ثيابي ! فجذبت وجذب حتى انقطعت ثيابي عن ثيابه ، فلما انفصلت ، عرى عن ثيابه وعمى بصره . وهذه الواقعة مفسرة لقوله عليه السلام : إن الشيطان ليجرى من ابن آدم مجرى الدم ، ألا فضيّقوا مجاريه بالصوم « 3 » . وهو معنى قوله : الإيمان عريان ولباسه التقوى « 4 » . . فإن التقوى ، حذر القلوب عن نزغات « 5 » الشيطان .
[ خرقة الصوفية ]
فاللباس الذي بقي على بدني ، مرقعة ؛ كانت ترقيع العجز والانكسار ، لا ترقيع القدرة والاستظهار . وفي هذا سرّ لبس الخرق بين
هامش
( 1 ) عزازيل من أسماء إبليس . وفي تفسير هذا الاسم راجع ما يقوله الحلاج ، حيث يبرر كل حرف من حروف الكلمة ( الطواسين : طاسين الأزل والالتباس ) .
( 2 ) . . . المستجير .
( 3 ) راجع تخريج الحديث فيما سبق .
( 4 ) لم نجد له تخريجا .
( 5 ) أ ، ج : نزعات . والنزغات جمع « نزغ » وهو وسوسة الشيطان ، وفي القرآن الكريموَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ *الأعراف / 200 - فصلت / 36 .