« قنطرون » وأما كنيتي ، فكنت بالإسكندرية أسمع الأحاديث على الحافظ السّلفى الإصفهانى - وهو شيخ مسنّ شافعىّ المذهب سلفىّ الاعتقاد نيف على المائة بسنين « 1 » - فغبت ، فرأيت النبىّ صلّى اللّه عليه وسلم وهو قاعد معي ثاني اثنين ، تمسّ ركبته ركبتى عليه السلام ، وإني ألهمت أن لي عليه كلّ يوم وردا من القرآن أقرأه ، فكنت أقرأ وردى « 2 » عليه ، فلما سكتّ عن القراءة ، استجودها ، وقال : هكذا تسمع الأحاديث بالنهار وتقرأ القرآن بالليل .
ثمّ ألهمت حينئذ أن أسأله عن كنيتي ، فقلت : يا رسول اللّه ، كنيتي « أبو الجناب » أم « 3 » « أبو الجنّاب » « 4 » ؟ وكانت « 5 » نفسي مائلة أن يقول « أبو الجناب » بالتخفيف ، فقال : لا ، بل أبو الجنّاب ، بالتشديد . فقال صاحبه « 6 » : نعم يا رسول اللّه ، هو أبو الجنّاب ! وفيهما سرّ الدنيا والآخرة ؛ ولو قال « أبو الجناب » لكنت صاحب الدنيا « 7 » ، فلما قال « أبو الجنّاب » فأكون مجتنبا عنهما « 8 » إن شاء اللّه .
هامش
( 1 ) انظر ما قلناه عن الحافظ السلفي ضمن كلامنا عن شيوخ نجم الدين ، ص 27 - 47 .
( 2 ) ب : أقرؤ وردى . . ثم وضع الناسخ علامة استفهام .
( 3 ) ب : أو .
( 4 ) ب ، ج : الخباب .
( 5 ) العبارة التالية ساقطة من ب ، ج .
( 6 ) يقصد نفسه .
( 7 ) كانت لفظة « الجناب » تطلق في زمن الشيخ على أرباب السيوف والأقلام ، وهي أعلى ما يكتب للقضاة والعلماء من الألقاب ، وتكتب لمن يجرى مجرى الوزراء ، ولبعض الملوك المكاتبين عن الأبواب السلطانية ( صبح الأعشى في صناعة الإنشا 5 / 495 ) .
( 8 ) يقصد : الدنيا والآخرة . . فيكون المعنى : أن اللّه اجتباه عن الدنيا والآخرة معا .