على القلب القدم ، قلّت غلبة الحدوث عليه ، وكلما صفر منه امتلأ من ثمّ « 1 » - وفيه إشارة إلى قوله عزّ اسمه
إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ
« 2 » قال الشيخ أبو النجيب « 3 » ، قدّس اللّه روحه : إنما قلبي مثل الجبّ الفارغ ، لأجله « 4 » .
فهذه الصيحات والزّعقات الخارجة من القلوب ، من اتصالها بالاسم الأعظم ، إذا خرجت صافية خالصة عن شائبة الاختيار ؛ أما إذا خرجت من اختيار ، فتلك الصيحات لم تدخل بعد إيوان « 5 » الإخلاص . والفرق بينهما ، أن الصيحة الخارجة عن غير اختيار ، لها فراق « 6 » الحجرين إذا تصادما - وأنت غافل عن مبادئ التصادم « 7 » - أو الرعد الشديد الصوت إذا سبّح « 8 » ، حتى يخاف على الأسماع
هامش
( 1 ) قوله « صفر منه » أي « خلا منه » والمعنى : كلما خلا القلب من الوجود المادي المحدث ، امتلأت جوانحه بالوجود الإلهى القديم .
( 2 ) سورة الشعراء ، آية 89 .
( 3 ) يقصد ؛ الشيخ أبا النجيب السهروردي . . راجع ترجمته فيما سبق .
( 4 ) المعنى هنا ، أنه جعل قلبه كالبئر العميق الخالي ، من أجل اللّه الذي يتجلّى بأنواره على قلوب عباده . . وهو معنى قريب من حال ( التخلية والتحلية ) الذي تحدثنا عنه في تعليقاتنا السابقة .
( 5 ) الإيوان : المكان العظيم ، ومنه « إيوان كسرى » وهي كلمة فارسية وكردية ، أصلها آرامى ، وأوى بالعربية : سكن ( معجم الألفاظ الفارسية المعربة ص 13 ) .
( 6 ) أ : مذاق .
( 7 ) يريد الشيخ هنا أن يقول : إن خروج الصيحة اللا اختيارية يكون خروجا مفاجئا يمر كلمح البصر دون الانتباه إلى مبدأ أمره .
( 8 ) تسبيح الرعد تعبير قرآنيوَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَالْمَلائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِوفي ديوان أمية ابن أبي الصلت :ومن خوف ربى سبّح الرعد فوقنا * وسبّحه الأشجار والوحش أبّد