من هذه القصص هذا المذاق ، وكان يقول : شيّبتنى سورة هود وأخواتها « 1 » . لما في هذا المذاق من أهوال تشيّب النواصي « 2 » ؛ ولذلك يقول له - عزّ اسمه - في هذه السورة :
فَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ ، وَمَنْ تابَ مَعَكَ ، وَلا تَطْغَوْا
الآيات « 3 » .
[ عود لكلام التّسترى ]
أنصرف إلى كلام التّسترى - قدّس اللّه روحه - وأقول : قوله « آه ، اسم اللّه » فلما قلت ، وقوله « آخ ، اسم الشيطان » فلبعد الخاء من مقام القرب ، الذي هو القلب ، ولهذا كلّ من أراد أن يلفظ النخامة من فمه ، قال « آخ » كأنه لعنه وطرده ، لما لا يرضاه ؛ وكذلك كلّ من رأى شيئا كريها وأراد بعده ، قال « آخ » ليرمى البزاق عليه ؛ وكذلك كان منبع حرف الخاء أعلى منابع الحروف ، لاستكبار الشيطان . . وكذلك إذا وجدت النفس راحة ، استراحت واسترخت وقالت « آخه » لأنها حبيبة الشيطان وأخته ، فتجرّع الكئوس باسم أخيها وحبيبها . وكذلك ، إذا أصابتها سهام المصائب قالت « آخه » بخلاف النفس المطمئنة ، فإنها تقول عند الفرج « اللّه اللّه » وهذا سرّ قوله
وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ * الَّذِينَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ
« 4 » .
هامش
( 1 ) أخرجه الترمذي في التفسير بلفظ : يا رسول اللّه قد شبت قال : شيبتنى هود والواقعة . .
والحديث في « تمييز الطيب من الخبيث » للشيباني ( طبعة مصر 1324 ) ص 115 .
( 2 ) النواصي : الرؤوس . . وفي القرآن الكريم :فَيُؤْخَذُ بِالنَّواصِي وَالْأَقْدامِسورة الرحمن ، آية 41 .
( 3 ) سورة هود ، آية 112 .
( 4 ) سورة البقرة ، آية 155 ، 156 .