حين أثبتهم بعد أن محاهم ، وأوجدهم بعد أن أفناهم :
اللَّهُ الْواحِدُ الْقَهَّارُ *
لما ذاقوا من غشيان الهوية الوحدانية والقهر .
[ كلام اللّه ]
إن كلام الحق إذا عرى - في الغيب - عن اللباس ، يسمع السّيّار أصواتا تكاد تخرق دفّة الآذان . ويصعق السّيّار ، شاء أم أبى ، ثمّ يتداركه جمال الحق ، فيثبته ؛ وذلك بقدر ما يطيقه - ولو زاده اللّه تجريدا في الكلام لمات - فتكشف له حالة موسى عليه السلام ؛ قال اللّه عزّ اسمه :
« يا موسى إنّا كلّمناك بقوّة عشرة آلاف رجل ، ولو زدناك لمتّ » .
ويتجلّى ذلك من نفخ الصّور « 1 » ، وتتجلّى أيام اللّه - وأيام اللّه هي التي أهلك فيها أقواما مجرمين ، في قوله : أخذتهم الصّيحة والرّجفة « 2 » ؛ ثمّ لم يتداركهم لطف الحقّ ، فماتوا من ساعتهم . والسّيّار إنما يفعل به ذلك « 3 » ، ليزداد ثباتا وقوّة وإيمانا وعرفانا ، ليهبه القاصدون حقّ الهيبة ، ويتّقوه حقّ تقاته . . ويظهر من هذا ، سرّ قوله عزّ اسمه :
وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْباءِ الرُّسُلِ ما نُثَبِّتُ بِهِ فُؤادَكَ
« 4 » . وكان عليه السلام يجد
هامش
( 1 ) قوله تعالى :وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُسورة الزمر ، آية 68 .
( 2 ) الآيات :فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ *الأعراف / 78 ، 91فَلَمَّا أَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُالأعراف / 155فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُالعنكبوت / 37 .
( 3 ) يقصد : يصعق بكلام اللّه ، ثم يتداركه الجمال الإلهى والرحمة فينتبه .
( 4 ) سورة هود ، آية 120 .