تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فوائح الجمال وفواتح الجلال — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨

[ صيحة الهاء ]

إلّا أنه ينتهى هذا الاسم - الذي هو الهاء - إلى حدّ يتّصل بالاسم الأعظم . وابتداء الاسم الأعظم من اللّه ، لأنه اسم الذات المشتملة بالصفات الجلالية والجمالية ؛ ثمّ تقلّل حروفه بزيادة كشف المعنى ، فتقول « هو » و « هو » إشارة إلى الذات القريبة الحاضرة . ومن الحروف والكثرة ، يقع التقليل إلى حذف الواو منه ، فتنتفى الكثرة والتركيب والتفوّه بها ، فيقع إلى مجرّد حضور القلب والذّكر ، ثمّ يتقوّى هذا في القلب فينتقل إلى السّرّ ، ويتقوّى في السّرّ ، فينتقل إلى الهمة والقدرة . . وعندها يتصل بالاسم . فعند وقوعه - في بعض الأحيان - في بحر الاسم ، تخرج صيحة من قلب السّيّار ، من غير اختياره ؛ وتكون الصيحة في الأول : مثل الفواق في الصدر ! ثمّ يقوى ، فينتهى إلى مقام يموت به السّيّار - أو يموت به غيره « 1 » - على حسب نفخ إسرافيل في الصّور . وعند ضعف الاتصال بالاسم الأعظم ، يكون كعبا واحدا . وعند قوّة الاتصال به يصير ذا كعبين ؛ وقد يصير ثلاثة كعاب ، إشارة ازدياد الاتصال به . وقد تكون الصيحة ضعيفة ؛ وقد تكون قوية ، لاختلاط الرياء والسمعة بها - وفيه إشارة إلى قوله عزّ اسمه
مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيانِ * بَيْنَهُما بَرْزَخٌ لا يَبْغِيانِ
« 2 » . عالم الحدوث وعالم القدم ، وكلما غلب
هامش
( 1 ) تمتلئ كتب طبقات الصوفية بوقائع الذين ماتوا عند صيحتهم ، أو ماتوا عند سماع صيحة غيرهم . وفي ( حلية الأولياء ) للأصفهاني ، شئ كثير من ذلك . ( 2 ) سورة الرحمن ، الآيتان : 19 ، 20 .