منه « 1 » ، من غير أن تجد أو تذوق منه « 2 » ابتداء في ذلك . أما الصيحة الخارجة من الاختيار ، فتلك لها ألف الابتداء ، وقصد الابتداء . . وهما على حسب حركة المرتعش والمختار ، فإنك تدرك تفرقة ضرورية بينهما .
فإحدى الصيحتين طاهرة ، خارج الكون ؛ والثانية - الاختيارية - نجسة بنجاسة الرياء والسمعة . فلا جرم أن الأولى تقبلها القلوب والأرواح ، وتنقاد لها النفوس ؛ والاختيارية لا تقبلها القلوب والأرواح ، وإن قبلتها النفوس لغلبة الاختيار عليها . والأولى تورث عجبا وخرقا لعادة الصيحات ، والثانية تكون لها أمثال في الصيحات ولا تورث عجبا وخرقا لعادة الصيحات . . فهذه الصيحة الطاهرة ، لا يمنح بها السّيّار ، إلا بعد فناء الاختيار في اختيار الشيخ .
سئل الجنيد ، قدّس اللّه روحه ، عن صيحة الفقراء ؛ فقال : هي اسم اللّه الأعظم ، فمن أنكرها أو كرهها ، لم يجد لذة الصيحة يوم القيامة .
[ الأنس بالحزن ]
الحزن سكوت محض لا يوجب صيحة ، إلا تنفّس الصعداء « 3 » . فإذا قوى ، فالرنين . فإذا جاوز الرنين ، ينتهى الحزن ويهجم النشاط والطرب
هامش
( 1 ) . . . منها .
( 2 ) . . . منها .
( 3 ) الصعداء : التنفس الممدود ، وهو النفس بتوجع . . والصعداء : المشقة ( لسان العرب 2 / 440 ) .