والفرح ، لظهور الأنس بالحزن ! فإن الحزن لا يكون إلّا لفوات محبوب ، وحقيقة هذا مثل حنّة القلب إلى المحبوب وشوقه ، إلّا أنه في حالة الوصل وأصل إلى المحنون إليه ، فلا يحنّ ؛ فإذا فارقه ، حزن لفراقه .
فالحزن لباس أو قشر ، والملبوس أو اللّبّ : الحنّة أو الحنّان . أو الحزن اللقمة ، والعاشق الآكل . أو الحزن الشراب ، والعاشق أو العشق الشارب . . فإذا قوى اللابس ، رمى الثياب ، أو خرق الحجاب ؛ فإن الثياب عند الأحباب حجاب ! أو كبر اللّبّ ففتق القشر ، أو نمت الحبّة فنقبت الحجر والأرض فنبتت ، أو كبر الفرخ في البيضة وحيى فكسر القشر ، أو قويت « 1 » حنّة الحنّان - من تواتر لقمات الحزن وشرباته - فخطت « 2 » إلى الإلف ؛ وصيحته من غير اختيار ، خطوته إليه .
فعلى هذا ، جميع أصوات الطيور تخرج من حنّة في صدورها ، إما من طرب أو نشاط غير مسبوق بحزن ، وإما مسبوق بحزن متقويّة . والسّيّار يصل إلى حالة تخرج منه أصوات الطيور ، ثمرات حالة البسط والأنس باللّه وما بعده ، والفرح به .
[ أحوال ]
كنت أسمعها « 3 » من فقير لقيته في طريق كربلاء ، فأنكرت عليه ذلك ، وسألته عنها ؛ فقال : خيرا يكون إن شاء اللّه ، هذا يكون مباركا
هامش
( 1 ) . . . قوى .
( 2 ) . . . فخط .
( 3 ) يقصد ؛ الصيحات الشبيهة بصيحات الطير .