والقلب كاسمه ، قلب . . أي وسط - صورة ومعنى - عدل ؛ ولهذا جاء الهاء في حدّ الأعداد ، اسم الخمسة « 1 » . لأن الخمسة وسط أصل الأعداد - التي هي من الواحد إلى التسعة - ويظهر من هذا سرّ الصلوات الخمس ، وقوله : بنى الإسلام على خمس « 2 » .
والهويّة هويّتان : هويّته وهويّتك . فإذا أفنيت هويّتك ، بقيت هويّته ، وقوله
كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ
« 3 » ، وهذا معنى قوله - حتى يفنى من سواه -
لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ
« 4 » .
فبقدر ما تفنى هويّتك ، تغشاك هويّته ؛ فتفنى - في الأول - صفات هويّتك ، مذموماتها ومحموداتها ، فتغشاك لا جرم - في الأول - صفات هويّته ، من صفات الجلال والجمال . ثم تفنى ذاتك ، فتغشى هويّته ، ولا هويّة حينئذ هويّته ، فتجد حينئذ الوعد نقدا : لمن الملك اليوم للّه الواحد القهّار « 5 » . . فالله معناه - في مقام تجلّى الذات - الواحد من كلّ وجه ، لا يقتضى ثانيا آخر - موجودا ؛ لأنه ينافي ذلك خاصية الواحد .
والقهّار معنى الواحد ، لأنه بوحدانيته يقهر سكّان الفردانية ؛ فيصيحون
هامش
( 1 ) في حساب الجمل : أ 1 / ب 2 / ج 3 / د 4 / ه 5 . . وهكذا تعطى لحروف الأبجدية أرقاما متتالية حتى العدد 10 ويليه 20 ، 30 ، 40 إلى آخر الحروف .
( 2 ) الحديث أخرجه البخاري في الايمان 1 ، 2 وفي تفسير سورة البقرة 30 ؛ وأخرجه مسلم في الايمان 20 ، 21 والترمذي في الايمان 3 والنسائي في الايمان 13 وابن حنبل في المسند 2 / 36 ، 93 ، 120 ، 143 .
( 3 ) الآية :لا إِلهَ إِلَّا هُوَ كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُالقصص / 88 .
( 4 ) سورة غافر ، آية 16 .
( 5 ) سورة غافر ، آية 16 .