تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فوائح الجمال وفواتح الجلال — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
للتعريف ، والتشديد لتمكين التعريف . . وذلك لأن الهاء ساكن ، ولام التعريف ساكن ، والساكنان إذا اجتمعا ، يحرّك الأول بالكسر ، فيكون « أله » فيشابه الفعل ويخرج من قالب الاسم ، فزيدت فيه اللام ، وضمّت إلى أختها ، وبقيت الأولى مجزومة على أصلها ، وحرّكت الثانية كلها ، تبيينا لاسمه الأعظم الذي هو الهاء . وإنما قلنا : « هو ساكن » لأن أصله من القلب ، والقلب دائرة ، وتدويرها في الكتابة إشارة إلى هذا المعنى . والدائرة لا حركة لها من أصلها - الذي هو النقطة - ونقطة دائرة القلب : الحقّ . ويمكن أن يقال : « ساكن ومتحرّك » . كالدائرة الدائرة حول النقطة ، أو الرحا « 1 » حول القطب ، أو القطبين الدائرين - الجنوبي والشمالي - في أماكنهما . ولا نعنى بها « 2 » ، الهاء التي يتفوّه بها في الأفواه ، فإنها هاء وألف ؛ وهما حرفان . وإنما نعنى بها الحرف الواحد الأصلي من القلب ، الذي لم يصعد بعد إلى عالم الأزواج ؛ فالقلب واسطة بين الأزواج والآحاد ، ويظهر من هذا سرّ عظيم في قوله عزّ اسمه :
وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ * فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ
« 3 » . . يعنى من الأزواج إلى الواحد !
هامش
( 1 ) ب : الرحى . ( 2 ) يقصد ، هاء الهوية في اسم اللّه . ( 3 ) سورة الذاريات ، الآيتان : 49 ، 50 .