تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فوائح الجمال وفواتح الجلال — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
فلا يقدر أن ينام ، لفرار النوم من الأصوات . . وذلك حين ضعف الحواس الظاهرة ، وقوّة الحواس الباطنة : حواس القلب .

[ أسرار الخلوة ]

لابد أن يرى صاحب الخلوة والانقطاع إلى اللّه ، كلّ من عاشره خارج الخلوة ، بالوهم والمشاهدة ، في الحضور والغيبة ، يدعونه إلى ما كان عليه فيما سلف . فإن كان ضعيفا جذبوه وأخرجوه إلى اللهو واللعب ، فلعبوا به كما كانوا يلعبون به ، وأهلكوه كما أهلكوا أنفسهم . . وإن كان قويّا ، انقطع عنهم بقدر قوته . فإن تمّت له الخلوة ، علم أنه أقوى من الكلّ ؛ وإن لم تتمّ له الخلوة ، علم أنهم أقوى منه . وفي الأول تكون قوّته بالشيخ ، فإنه صبىّ بعد ؛ فإن حنّ إليهم وخرج عن الخلوة ، كان ذلك من ضعف الشيخ وتقصيره ، حيث أدخله الخلوة وما قطع عنه الجاذب الذي يستجذبه . . إلّا أن الشيخ قد يدخله الخلوة لأجل إتمام الأمر عليه ، وقد يدخله لأجل فائدة ما ؛ وذلك أن المريد لا يخلو من دفين مذموم في باطنه ، والشيخ لا يقدر على قطع ذلك إلّا بواسطة صفع الخلوة ! أول ما دخلت الخلوة ، كان في قلبي نوع من رياء وسمعة وطلب لكلام هذا الطريق - حتى أعظ الناس في رؤوس المنابر ، وأعدّ من جملتهم مع أنى لست منهم - فأعطيت شيئا من الكشف بقدر ما علمت أن هذا الطريق صحيح ، ولكن كان بناء الخلوة فاسدا ؛ لأجل أنه ما كان غرضى صحيحا ونيّتى صادقة . وكانت لي أشياء من الكتب خارج الخلوة ألتفت