تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فوائح الجمال وفواتح الجلال — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧

مسألة : [ في مراقي الذّكر ]

إذا أخذ الذاكر في الذّكر ، ووقع الذّكر إلى القلب ، وانفتحت بصيرته ، وأنس إلى الخلوة - وما يخرج منها إلا بحاجة ثم يدخلها ويشرع في الذّكر - هجمت عليه جنود الذّكر كأنها رجل « 1 » من جراد لها رنّة كرنّه ، تهجم عليه من ورائه ، حتى تحوم حواليه مثل النار على الحطب ؛ وربما يخرج من الخلوة بالليل ويمشى في صحراء « 2 » ، فيرى مدّ البصر ميمنة وميسرة عنه ، وهو في القلب مثل السلطان . وربما تهجم عليه الواردات بالليل ، خارج الخلوة ، حتى تغيب عنه الجمادات ، فلا يشاهد إلّا زجاجا في زجاج ؛ وذلك نهاية صفاء الوجود - أن يكون في لون الزجاج - وحينئذ : يرى شمس الروح من ورائه . إن في جوف الأرض نارا ، وفي أوج السماء نارا ؛ فإذا صار القلب مكمن نيران الذكر والشوق والعشق ، نزلت إليه نيران ، ونبعت من الأرض نيران كالشرر من الكورة « 3 » !
هامش
( 1 ) الرّجل : الطائفة من الشئ ، وخصّ بعض أهل اللغة به « القطعة العظيمة من الجراد » والجمع « أرجال » وفي الحديث الشريف : كأن نبلهم رجل جراد ( لسان العرب 1 / 1134 ) . ( 2 ) ب : الصحراء . ( 3 ) يقصد « كور الحدّاد » وهو الذي فيه الجمر ، وتوقد فيه النار . . وللكلمة معان أخرى عديدة . انظر : لسان العرب 3 / 312 .