[ معاينة ]
ودار الإخلاص - وهي دار من ذهب « 1 » - لا يعبر إليها السّيّار إلّا بعد خرق أنواع الوجود ، والوجود يأتي شبه الترس المدوّر بين يدي السّيّار ، فلا يعبره حتى يذوق الموت ، وذلك مذاق الهيبة . . وقد عبرت إليها - لا باختيار منى ، بل عبّرت إليها - فذقت مذاق الموت ، ثم بلغتني الراحة لما وقع بصرى على تلك الحضرة . وقد ألهمت أنها حضرة الرحمة ، وفيها شيخ ألهمت أنه الرضوان ، وفيها جماعة من الأبكار ألهمت أنهنّ الحور العين - لما أبصرننى بادرن بالحجاب « 2 » ، إلا واحدة منهنّ - وكأنّى ملفوف في كفن ، أطير بين السماء والأرض مستخلصا من أثقال التراب .
فلما دنوت من الأرض ، بلغتني تلك العيناء « 3 » ، فأجلستنى على كرسي ، ثم قام الشيخ إلىّ ، فجلس وراء ظهري ، فغمرنى « 4 » وهمس في قلبي : تألّه إلى ربّك ! ففهمت أنه أرسلني إلى حضرة الربوبية والألوهية .
ثم رجعت إلى الوجود وأنا ملآن من الإله « 5 » والشوق واليقين ، مستريح من كل تعب .
هامش
( 1 ) يقصد ؛ من مات .
( 2 ) أ : الحجاب .
( 3 ) أي تلك التي لم تبادر إلى الحجاب من الحور العين .
( 4 ) ب : فغمزني ، + ب : فحفزنى .
( 5 ) يقصد ؛ التأله .