تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فوائح الجمال وفواتح الجلال — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
كشف الحقّ ، فيأنس إلى ذكر الجليس ، ثمّ الأضداد يشوّشون عليه منادمة الجليس « 1 » ، فيأنس إلى الخلوة ، ثمّ لا يزال يكون مستأنسا بالذكر والخلوة حتى تنقطع عنه الأضداد والآلهة بالكلية ، وذكرها البتة ، فيكون أنسه حينئذ بالحق . . وذلك نهاية ميدان الخلوة ، ومن ثمّة : بداية خلوة المعنى ، فيكون بصورته مع الأغيار ، وبمعناه مع العارف . قال الجنيد - قدّس اللّه روحه - لمريديه أصحاب الخلوات : إن كان أنسكم في الخلوة بالخلوة ، ذهب أنسكم إذا خرجتم منها ؛ وإن كان أنسكم في الخلوة به « 2 » ، استوت عندكم الصحارى والخلوات . كان صاحب خلوة قد ذكر عند الشيخ أبى النجيب « 3 » ، أنه انتهى
هامش
( 1 ) أي اللّه تعالى . ( 2 ) أي باللّه عزّ وجلّ . ( 3 ) هو الشيخ نجيب الدين السهروردي ، عم شهاب الدين السهروردي صاحب « العوارف » ؛ يصفه الذهبي فيقول : الشيخ الإمام العالم المفتى المتفنن الزاهد العابد القدوة شيخ المشايخ ، أبو النجيب عبد القاهر بن عبد اللّه . . البكري السهروردي الشافعي الصوفي الواعظ ، شيخ بغداد ( سير أعلام النبلاء 20 / 475 ) ولد أبو النجيب سنة 490 بسهرورد ، وتوفى سنة 563 ببغداد . . واشتهر أمره في زمنه ، وانتفع به الناس ، وكان الخليفة يزوره في رباطه . وهو من أصحاب الإمام عبد القادر الجيلاني ، له من المؤلفات : آداب المريدين . راجع المزيد من ترجمته في : الأنساب 7 / 197 - المنتظم 10 / 225 - معجم البلدان 3 / 289 - الكامل في التاريخ 11 / 333 - اللباب 2 / 157 - وفيات الأعيان 3 / 204 - العبر 4 / 181 -