تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فوائح الجمال وفواتح الجلال — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩

[ عود إلى مراقي الذكر ] :

إذا استخلص القلب والروح من الأجزاء الترابية ، وقويا « 1 » بالروحانية ، وداوم السّيّار على الجلوس والسهر والذكر ؛ فإذا وضع جنبه على الأرض لينام ، أحسّ - قطعا - أنه قاعد بذكر اللّه عزّ وجلّ ، مع أنه مضطجع على الأرض ! فيتعجب من ذلك كل العجب ، ثمّ يلتمس كيف يتصوّر ذلك ، فيعود القاعد إلى المضطجع فيجتمعان . وهكذا من تعوّد القيام ، ثمّ قعد ، أحسّ أنه قائم ؛ وحينئذ يتجلّى له « الحىّ القيّوم الّذى لا تأخذه سنة ولا نوم » « 2 » . وكذلك الدائم القائم ، القائم الدائم . أما في أوائل السير ، فإنّه يترك الاختيار في النوم ، فلا ينام باختياره حتى يضجعه رقباء الرحمة ؛ فيستيقظ وهو مضطجع ، أو يستيقظ وهو في السجود . فإن انتبه وهو مضطجع على اليسار ، فهو أحسن حالا ممن ينام بالاختيار ؛ واليمين أحسن من اليسار ، والسجود أحسن من الكل . . هذا ، لأجل أن النفس مدسّسة بالتراب ، والتراب يطلب التراب ؛ فإذا استخلصت « 3 » من التراب ، كان حالها ما ذكرنا . وأما حالة السّيّار بين المرتبتين - بين أول السير ونهايته - فهي « 4 » أنه لا ينوّم ، ولا يضجع . فإذا اضطجع باختياره ، شاهد جنود الذكر حاموا حواليه ومن فوقه ، ويسمع منهم رنّة كرنّة النحل أو دوىّ الريح ،
هامش
( 1 ) . . . قويت . ( 2 ) الإشارة إلى سورة البقرة ، آية 255 ( آية الكرسي ) . ( 3 ) أ ، ج : استخلص - ب : تخلص . . والكلام هنا عن النفس . ( 4 ) . . . فهو .