تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فوائح الجمال وفواتح الجلال — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
القمر في منازله « 1 » ؛ وثلاثون سنّا في الفم - الذي هو مدار الحروف - إشارة إلى هذا . وحدّ لوح الحروف على العرش ، من الشفة إلى القلب ، ومن الباء إلى الهاء . وهذه الحروف تثبت في هذا اللوح بواسطة الاختيار الإنسانى ، ثم إذا استهلكت ، تثبت بلا واسطة اختيارية ، بل تثبت بحسب ما يجب أن يثبت بقلم « 2 » الحق وراءها . . وإرادة الحقّ وقدرته وراء القلم ، فحينئذ يفنى الكاتب المحدث ، ويكتب الكاتب القديم بما شاء ، وكيف شاء ، وأنّى شاء « 3 » .
هامش
( 1 ) الإشارة إلى المطابقة بين عدد الحروف وعدد أيام الشهر العربي . ( 2 ) أ : لقلم . ( 3 ) كان ابن عربى كثير التنبيه على هذا المعنى ، فهو لا يفتأ يذكرنا في غير موضع من كتابه الكبير « الفتوحات المكية » بأنه كان مجرد أداة لظهور الكتاب ، ففي المقدمة يقول عن سبب تأليفه للفتوحات : أقام اللّه في خاطري أن أعرف الولي بفنون من المعارف عند تطوافى في بيته المكرّم . . وفي الباب 48 يقول : اعلم أن ترتيب أبواب الفتوحات لم يكن عن اختيار ولا عن نظر فكرى ، وإنما الحق تعالى يملى لنا على لسان ملك الإلهام جميع ما نسطره . . وفي الباب 373 يقول : واعلم أن جميع ما أتكلم به في مجالسى وتصانيفى إنما هو من حضرة القرآن وخزائنه ، فإنني أعطيت مفاتيح الفهم والإمداد منه . . . إلخ . وقول الشيخ نجم الدين إن الكاتب القديم يكتب « أنّى شاء » يذكرنا بأحوال الشاعر الصوفي عبد الهادي السودى اليمنى ، الذي كان يكتب أشعاره على الجدران بالفحم ، وقتما تتملكه الواردات الإلهية ، وربما كان يمحو ما كتبه عند عودته إلى الصحو والحضور . . انظر كتابنا : شعراء الصوفية المجهولون ( أخبار اليوم ) ص 113 وما بعدها .
فوائح الجمال وفواتح الجلال — صفحة 204 | نجم الدين الكبرى / يوسف زيدان